872

اغاني

الأغاني

ایډیټر

علي مهنا وسمير جابر

خپرندوی

دار الفكر للطباعة والنشر

د خپرونکي ځای

لبنان

وذكر أبو عمرو الشيباني من خبر عروة بن الورد وسلمى هذه أنه أصاب امرأة من بني كنانة بكرا يقال لها سلمى وتكنى أم وهب فأعتقها واتخذها لنفسه فمكثت عنده بضع عشرة سنة وولدت له أولادا وهو لا يشك في أنها أرغب الناس فيه وهي تقول له لو حججت بي فأمر على أهلي وأراهم فحج بها فأتى مكة ثم أتى المدينة وكان يخالط من أهل يثرب بني النضير فيقرضونه إن احتاج ويبايعهم إذا غنم وكان قومها يخالطون بني النضير فأتوهم وهو عندهم فقالت لهم سلمى إنه خارج بي قبل أن يخرج الشهر الحرام فتعالوا إليه وأخبروه أنكم تستحيون أن تكون امرأة منكم معروفة النسب صحيحته سبية وافتدوني منه فإنه لا يرى أني أفارقه ولا أختار عليه أحدا فأتوه فسقوه الشراب فلما ثمل قالوا له فادنا بصاحبتنا فإنها وسطة النسب فينا معروفة وإن علينا سبة أن تكون سبية فإذا صارت إلينا وأردت معاودتها فاخطبها إلينا فإننا ننكحك فقال لهم ذاك لكم ولكن لي الشرط فيها أن تخيروها فإن اختارتني انطلقت معي إلى ولدها وإن اختارتكم انطلقتم بها قالوا ذاك لك قال دعوني أله بها الليلة وأفادها غدا فلما كان الغد جاءوه فامتنع من فدائها فقالوا له قد فاديتنا به منذ البارحة وشهد عليه بذلك جماعة ممن حضر فلم يقدر على الامتناع وفاداها فلما فادوه بها خيروها فاختارت أهلها ثم أقبلت عليه فقالت يا عروة أما إني أقول فيك وإن فارقتك الحق والله ما أعلم امرأة من العرب ألقت سترها على بعل خير منك وأغض طرفا وأقل فحشا وأجود يدا وأحمى لحقيقة وما مر علي يوم منذ كنت عندك إلا والموت فيه أحب إلي من الحياة بين قومك لأني لم أكن أشاء أن أسمع امرأة من قومك تقول قالت أمة عروة كذا وكذا إلا سمعته ووالله لا أنظر في وجه غطفانية أبدا فارجع راشدا إلى ولدك وأحسن إليهم فقال عروة في ذلك

( سقوني الخمر ثم تكنفوني )

وأولها

( أرقت وصحبتي بمضيق عمق

لبرق من تهامة مستطير )

( سقى سلمى وأين ديار سلمى

إذا كانت مجاورة السرير )

( إذا حلت بأرض بني علي

وأهلي بين إمرة وكير )

( ذكرت منازلا من أم وهب

محل الحي أسفل من نقير )

( وأحدث معهد من أم وهب

معرسنا بدار بني النضير )

( وقالوا ما تشاء فقلت ألهو

إلى الإصباح آثر ذي أثير )

( بآنسة الحديث رضاب فيها

بعيد النوم كالعنب العصير )

وأخبرني علي بن سليمان الأخفش عن ثعلب عن ابن الأعرابي بهذه الحكاية كما ذكر أبو عمرو وقال فيها إن قومها أغلوا بها الفداء وكان معه طلق وجبار أخوه وابن عمه فقالا له والله لئن قبلت ما أعطوك لا تفتقر أبدا وأنت على النساء قادر متى شئت وكان قد سكر فأجاب إلى فدائها فلما صحا ندم فشهدوا عليه بالفداء فلم يقدر على الامتناع

مخ ۷۶