اغاني
الأغاني
ایډیټر
علي مهنا وسمير جابر
خپرندوی
دار الفكر للطباعة والنشر
د خپرونکي ځای
لبنان
وكان هلال بن الأسعر ضربه رجل من بني عنزة ثم من بني جلان يقال له عبيد ابن جري في شيء كان بينهما فشجه وخمشه خماشة فأتى هلال بني جلان فقال إن صاحبكم قد فعل بي ما ترون فخذوا لي بحقي فأوعدوه وزجروه فخرج من عندهم وهو يقول عسى أن يكون لهذا جزاء حتى أتى بلاد قومه فمضى لذلك زمن طويل حتى درس ذكره ثم إن عبيد بن جري قدم الوقبى وهو موضع من بلاد بني مالك فلما قدمها ذكر هلالا وما كان بينه وبينه فتخوفه فسأل من أعز أهل الماء فقيل له معاذ بن جعدة بن ثابت بن زرارة بن ربيعة بن سيار بن رزام بن مازن فأتاه فوجده غائبا عن الماء فعقد عبيد بن جري طرف ثيابه إلى جانب طنب بيت معاذ وكانت العرب إذا فعلت ذلك وجب على المعقود بطنب بيته للمستجير به أن يجيره وأن يطلب له بظلامته وكان يوم فعل ذلك غائبا عن الماء فقيل رجل استجار بآل معاذ بن جعدة ثم خرج عبيد بن جري ليستقي فوافق قدوم هلال بإبله يوم وروده وكان إنما يقدمها في الأيام فلما نظر هلال إلى ابن جري ذكر ما كان بينه وبينه ولم يعلم باستجارته بمعاذ بن جعدة فطلب شيئا يضربه به فلم يجده فانتزع المحور من السانية فعلاه به ضربة على رأسه فصرع وقيذا وقيل قتل هلال بن الأسعر جار معاذ بن جعدة فلما سمع ذلك هلال تخوف بني جعدة الرزاميين وهم بنو عمه فأتى راحلته ليركبها قال هلال فأتتني خولة بنت يزيد بن ثابت أخي بني جعدة بن ثابت وهي جدة أبي السفاح زهيد بن عبد الله بن مالك أم أبيه فتعلقت بثوب هلال ثم قالت أي عدو الله قتلت جارنا والله لا تفارقني حتى يأتيك رجالنا قال هلال والمحور في يدي لم أضعه قال فهممت أن أعلوا به رأس خولة ثم قلت في نفسي عجوز لها سن وقرابة قال فضربتها برجلي ضربة رميت بها من بعيد ثم أتيت ناقتي فأركبها ثم أضربها هاربا وجاء معاذ بن جعدة وإخوته وهم يومئذ تسعة إخوة وعبد الله بن مالك زوج لبنت معاذ ويقال لها جبيلة وهو مع ذلك ابن عمتهم خولة بنت يزيد بن ثابت فهو معهم كأنه بعضهم فجاءوا من آخر النهار فسمعوا الواعية على الجلاني وهو دنف لم يمت فسألوا عن تلك الواعية فأخبروا بما كان من استجارة الجلاني بمعاذ بن جعدة وضرب هلال له من بعد ذلك فركب الأخوة التسعة وعبد الله بن مالك عاشرهم وكانوا أمثال الجبال في شدة خلقهم مع نجدتهم وركبوا معهم بعشرة غلمة لهم أشد منهم خلقا لا يقع لأحد منهم سهم في غير موضع يريده من رميته حتى تبعوا هلالا وقد نسل هلال من الهرب يومه ذلك كله وليلته فلما أصبح أمنهم وظن أن قد أبعد في الأرض ونجا منهم وتبعوه فلما أصبحوا من تلك الليلة قصوا أثره وكان لا يخفى أثره على أحد لعظم قدمه فلحقوه من بعد الغد فلما أدركوه وهم عشرون ومعهم النبل والقسي والسيوف والترسة ناداهم يا بني جعدة إني أنشدكم الله أن أكون قتلت رجلا غريبا طلبته بترة تقتلوني وأنا ابن عمكم وظن أن الجلاني قد مات ولم يكن مات إلى أن تبعوه وأخذوه فقال معاذ والله لو أيقنا أنه قد مات ما ناظرنا بك القتل من ساعتنا ولكنا تركناه ولم يمت ولسنا نحب قتلك إلا أن تمتنع منا ولا نقدم عليك حتى نعلم ما يصنع جارنا فقاتلهم وامتنع منهم فجعل معاذ يقول لأصحابه وغلمانه لا ترموه بالنبل ولا تضربوه بالسيوف ولكن ارموه بالحجارة واضربوه بالعصي حتى تأخذوه ففعلوا ذلك فما قدروا على أخذه حتى كسروا من إحدى يديه ثلاث أصابع ومن الأخرى إصبعين ودقوا ضلعين من أضلاعه وأكثروا الشجاج في رأسه ثم أخذوه وما كادوا يقدرون على أخذه فوضعوا في رجله أدهم ثم جاءوا به وهو معروض على بعير حتى انتهوا به إلى الوقبى فدفعوه إلى الجلاني ولم يمت بعد فقالوا انطلقوا به معكم إلى بلادكم ولا تحدثوا في أمره شيئا حتى تنظروا ما يصنع بصاحبكم فإن مات فاقتلوه وإن حيي فأعلمونا حتى نحمل لكم أرش الجناية فقال الجلانيون وفت ذمتكم يا بني جعدة وجزاكم الله أفضل ما يجزي به خيار الجيران إنا نتخوف أن ينزعه منا قومكم إن خليتم عنا وعنهم وهو في أيدينا فقال لهم معاذ فإني أحمله معكم وأشيعكم حتى تردوا بلادكم ففعلوا ذلك فحمل معروضا على بعير وركبت أخته جماء بنت الأسعر معه وجعل يقول قتلتني بنو جعدة وتأتيه أخته بمغرة فيشربها فيقال يمشي بالدم لأن بني جعدة فرثوا كبده في جوفه
مخ ۶۱