343

اضواء په محمد صلی الله علیه وسلم په سنتو باندې

أضواء على السنة المحمدية

لا يخرج عن مجموعهم ، وما الحق كله إلا عند من بقى على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا بد له من الخطأ في اجتهاداته أيضا في المسائل المعفو عن الخطأ فيها ، لا في المهمات . وقل لى : من ذا الذى وقف على ما وقف ، وقنع بما جاء عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ولم يتمذهب ويؤثر الاسلاف على الكتاب والسنة ويترك هذا الداء الدوى ، ويتمسك بالانصاف فيما يأتي ويذر ؟ لا والله ما أعرف أحدا في هذه الكتب التى طبقت البسيطة إلا وقد تخبط وخلط وتعسف لمذهبه وما أنصف ، ورد كتاب الله تعالى إلى عقيدته وحرف ! وبعد أن تكلم عن أحوال المتكلمين ، أخذ يبين أحوال المحدثين فقال : وهؤلاء المحدثون الذين يزعمون الثبوت على السنة وينهون عن الكلام (1) قد سرت فيهم المفسدة أكثر منها في غيرهم ، لانهم قاعدون في طريق الشريعة ، والمفسدة والحرب والفتك ، والحيات والعقارب والسموم والسباع في الجادة أعظم ضررا منها في ثنيات الطريق ، مع أن داءهم جاء من الخوض في الكلام ، وصاروا أشد عصبية من المتكلمين لان المتكلمين بنو أمرهم على التفتيش ، وأن لا يلام الطالب على المباحثة وإيراد الاسئلة واختراع التعليلات ، بل يعدون ذلك ظرافة وكمالا ، فربما انكشف للمتأخر مع تعاقب الانظار تقارب كلام الفريقين ونحو ذلك ، كما انكشف لاتباع الاشعري بطلان الجبر ، ثم تشبثوا بالكسب ، ثم تبين عواره ، فصاروا إلى مذهب المعتزلة من حيث المعنى كما مضى ، ، وليس ثبوت الاختيار يختص بالمعتزلة حتى ينفر منه ، إنما هو دين الله وحجته . فمن حقق من المتأخرين هون ما عظم سلفه ولانت عريكته ، وأما المحدثون فإنما أخذوا شيئا بأول رؤية ثم لم ينقروا ، كأن ذلك بدعة وصدقوا ، ولكنه بدعة من أوله إلى آخره ، فما لهم دخلوا فيه ! كأن دخولهم من غير نية ، لكن دس لهم الشيطان : أنتم أهل السنة فمن يذب عنها إن تركتم هؤلاء ؟ فلا هم اقتصروا على ما هم عليه ، ولا هم بلغوا إلى مقاصد القوم ليتمكنوا من الرد عليهم ! . هذا الامام أحمد حفظه للسنة وتقدمه وتجريده نفسه لله سبحانه وتعالى لا يجهل ، لكنه لما تكلم في مسألة خلق القرآن وابتلى بسببها ، جعلها عديل التوحيد أو زاد !

---

(1) أي علم الكلام . (*)

--- [ 347 ]

مخ ۳۴۶