284

اضواء په محمد صلی الله علیه وسلم په سنتو باندې

أضواء على السنة المحمدية

هذا ما أردنا استعراضه قبل الاخذ في نقل أقوال العلماء الذين جعلونا نقف أمامها هذه الوقفة . قال ابن الصلاح : ومتى قالوا : هذا حديث صحيح فمعناه أنه اتصل سنده مع سائر الاصناف المذكورة ، وليس من شرطه ، أن يكون مقطوعا به في نفس الامر . وأكد ذلك العراقى في شرح ألفيته فقال : وحيث قال أهل الحديث ، هذا حديث صحيح فمرادهم - فيما ظهر لنا عملا بظاهر الاسناد - لا أنه مقطوع بصحته في نفس الامر ، لجواز الخطأ والنسيان على الثقة . وقال السمعاني في القواطع : إن الصحيح لا يعرف برواية الثقات فقط وإنما يعرف بالفهم والمعرفة وكثرة السماع والمذاكرة . وقال الحاكم : كم من حديث ليس في إسناده إلا ثقة ثبت وهو معلول واه . وقال عبد الرحمن بن مهدى (1) : معرفة الحديث إلهام ! فلو قلت للعالم بعلل الحديث ، من أين هذا ؟ لم يكن له حجة . هذا بعض ما قاله العلماء في الحديث الذى جعلوه صحيحا فترى ماذا يكون الشأن فيما نزل عن درجة الصحيح عندهم من أنواع الحديث التى بينوها في كتبهم ؟ وماذا يصنع بعد ذلك كله من يريد أن يعرف الحديث الصحيح الذى يطمئن به القلب وتسكن إليه النفس ؟ وأى سبيل يسلكه لكى يهتدى إلى تمييزه من غيره وهو يجد تلقاءه هذه الاقوال وغيرها مما يوجب الحيرة ويدعو إلى الشك والاسترابة ! وأى حديث يأخذ وأيها يدع ؟ وبخاصة بعد أن يطلع على ما نقله ابن الصلاح في فتاويه عن الائمة فيما ذكروه من أصناف الحديث إذ قال : قالت الائمة : في الحديث (1) حديث إسناده صحيح ومتنه غير صحيح . (2) أو إسناده غير صحيح ومتنه صحيح . (3) أو إسناده مجهول ومتنه مجهول . (4) أو إسناده صحيح ومتنه صحيح . (5) أو إسناده ضعيف ومتنه ضعيف ! !

---

(1) عبد الرحمن بن مهدى من كبار علماء الجرح والتعديل . (*)

--- [ 288 ]

مخ ۲۸۷