211

اضواء په محمد صلی الله علیه وسلم په سنتو باندې

أضواء على السنة المحمدية

ولاه بسر بن أرطأة على المدينة بعد أن بعثه معاوية إلى أهل الحجاز يفعل فعلاته بهم وبأموالهم وذراريهم - وكذلك كان مروان ينيبه عنه على ولاية المدينة ، ثم زادت أياديهم عليه فبنوا له قصرا بالعقيق وأقطعوه أرضا بالعقيق وبذي الحليفة ، ولم يكتفوا بذلك بل زوجوه بسرة بنت غزوان أخت الامير عتبة بن غزوان وهى التى كان يخدمها أيام عريه وفقره بطعام بطنه (1) . ولقد استخفه أشره وزهوه ، ونم عليه أصله ونحيزته ، فخرج عن حدود الادب والوقار مع هذه السيدة الكريمة ، فكان يقول بعد هذا الزواج الذى ما كان ليحلم به : " إنى كنت أجيرا لبسرة بنت غزوان بطعام بطني ، فكنت إذا ركبوا سقت بهم وإذا نزلوا خدمتهم - والآن تزوجتها ، فأنا الآن أركب فإذا نزلت خدمتني ! " ويقول : وكانت إذا أتت على مكان سهل نزلت فقالت لا أريم حتى تجعل لى عصيدة ! فها أنا إذا أتيت على نحو من مكانها قلت لها : لا أريم حتى تجعلي لى عصيدة ! ومما أخرجه ابن سعد أنه قال : أكريت نفسي من ابنة غزوان على طعام بطني وعقبة رجلى . . فكانت تكلفني أن أركب قائما وأورد حافيا ، فلما كان بعد ذلك زوجنيها الله فكلفتها أن تركب قائمة وأن تورد حافية (2) . ولم يكن ما قدم أبو هريرة لمعاوية جهادا بسيفه أو بماله ، وإنما كان جهاده أحاديث ينشرها بين المسلمين يخذل بها أنصار على ويطعن فيها عليه ، ويجعل الناس يبرءون منه ، ويشيد بفضل معاوية ودولته . وقد كان مما رواه أحاديث في فضل عثمان ومعاوية وغيرهما ممن يمت بأواصر القربى إلى آل أبى العاص وسائر بنى أمية . روى البيهقى عنه أنه لما دخل دار عثمان وهو محصور ، استأذن في الكلام ولما أذن له قال : إنى سمعت رسول الله يقول ، إنكم ستلقون بعدى فتنة واختلافا ،

---

(1) مما يدل على أن أبا هريرة قد ظل على فقره وعريه إلى أواخر عهد عمر - أن عمر قال له عندما استدعاه من البحرين لما أتى أشياء استوجبت عزله وكان قد ولاه عليها سنة 21 ه : هل علمت من حين أنى استعملتك على البحرين وأنت بلا نعلين ! ! (2) انظر إلى هذا الكلام الذى تعرى عن كل مروءة وكرم - فتجده يباهى بامتهان زوجه والتشفي منها - وهل يفعل مثل ذلك رجل كريم . (*)

--- [ 215 ]

مخ ۲۱۴