191

اضواء په محمد صلی الله علیه وسلم په سنتو باندې

أضواء على السنة المحمدية

قد يكون ضمن الاسباب الصحيحة أن الهجرة لطلب الحديث في العصر العباسي وجمعه من مختلف الامصار كانت أتم وأنشط ، لكن ليس هذا كل السبب ، بل من أكبر الاسباب في تضخم الحديث - الوضع - فاليهود والنصارى وغيرهم (1) من أهل الديانات الاخرى أدخلوا في الاحاديث أشياء كثيرة من دياناتهم وأخبارهم ، فملئت الاحاديث بما في التوراة وحواشيها ، وبعض أخبار النصرانية . . وبعض تعاليم الشعوبية كالاحاديث التى تدل على فضل الفرس والروم اه . أبو هريرة لو كانت أحاديث رسول الله كلها من الدين العام - كالقرآن - لا يقوم إلا عليها ، ولا يؤخذ إلا منها ، وأنه يجب على كل مسلم أن يعرفها ويتبع ما فيها ، كما يتبع ما في القرآن ، وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) قد أمر أصحابه أن يحفظوا هذه الاحاديث لكى تؤثر من بعده - لكان أكثر الصحابة رواية لها ، أعلاهم درجة في الدين ، وأثبتهم قدما في الايمان ، وأسناهم مرتبة في العلم - ولكان المقلون منهم في الرواية دون المكثرين في رتبة الدين ، ووراءهم في درجة العلم والفضل ، وخلفهم في منزلة الاعتبار ، ولكنا نجد الامر - على ما بدا في كتب الحديث المعروفة - قد جرى على خلاف ذلك ! ! فإن أفضل الصحابة في المرتبة ، وأرفعهم في المنزلة وأوسعهم علما بالدين ، وأشدهم عناية به ، وأقواهم حياطة له ، الذين نيط بهم حمل أحكام الدين بما تلقوه عن أستاذهم الاكبر - كالخلفاء الراشدين والعشرة الذين قالوا إنه (صلى الله عليه وسلم) قد مات وهو راض عنهم - أو بشرهم بالجنة ، وكبار المهاجرين والانصار وغيرهم - كل أولئك كانوا أقل الصحابة تحديثا عنه ، وأنزرهم رواية ، حتى لقد بلغ الامر ببعضهم أنه لم يرو عن الرسول حديثا واحدا ! ! ولم يقف الامر بهم عند ذلك فحسب ، بل قد وجدنا كبار الصحابة يرغبون عن رواية الحديث وينهون إخوانهم عنها ، ولقد أدى بهم فرط الاحتياط ألى أن كانوا

---

(1) لم يذكر هنا الوضاع الصالحون من المسلمين وغيرهم فليرجع إلى فصل الوضع في الحديث وأسبابه في هذا الكتاب ص 118 . (*)

--- [ 195 ]

مخ ۱۹۴