262

آداب شرعيه

الآداب الشرعية والمنح المرعية

خپرندوی

عالم الكتب

شمېره چاپونه

الأولى

د خپرونکي ځای

القاهرة

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
[فَصْلٌ يَنْبَغِي الْإِنْكَارُ عَلَى الْفِعْلِ غَيْر الْمَشْرُوعِ، وَإِنْ كَثُرَ فَاعِلُوهُ]
يَنْبَغِي أَنْ يُعْرَفَ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأُمُورِ يَفْعَلُ فِيهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ خِلَافَ الْأَمْرِ الشَّرْعِيِّ، وَيَشْتَهِرُ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ وَيَقْتَدِي كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ بِهِمْ فِي فِعْلِهِمْ. وَاَلَّذِي يَتَعَيَّنُ عَلَى الْعَارِفِ مُخَالَفَتُهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلًا وَفِعْلًا، وَلَا يُثَبِّطُهُ عَنْ ذَلِكَ وَحْدَتُهُ وَقِلَّةُ الرَّفِيقِ، وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ النَّوَوِيُّ: وَلَا يَغْتَرُّ الْإِنْسَانُ بِكَثْرَةِ الْفَاعِلِينَ لِهَذَا الَّذِي نَهَيْنَا عَنْهُ مِمَّنْ لَا يُرَاعِي هَذِهِ الْآدَابَ، وَامْتَثِلْ مَا قَالَهُ السَّيِّدُ الْجَلِيلُ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: لَا تَسْتَوْحِشْ طُرُقَ الْهُدَى لِقِلَّةِ أَهْلِهَا، وَلَا تَغْتَرَّ بِكَثْرَةِ الْهَالِكِينَ.
وَقَالَ أَبُو الْوَفَاءِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ: مَنْ صَدَرَ اعْتِقَادُهُ عَنْ بُرْهَانٍ لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ تَلَوُّنٌ يُرَاعِي بِهِ أَحْوَالَ الرِّجَالِ. ﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٤٤] .
كَانَ الصِّدِّيقُ ﵁ مِمَّنْ يَثْبُتُ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ فَلَمْ تَتَقَلَّبْ بِهِ الْأَحْوَالُ فِي كُلِّ مَقَامٍ زَلَّتْ بِهِ الْأَقْدَامُ إلَى أَنْ قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ الْإِنْسَانُ مُسْلِمًا إلَى أَنْ يَضِيقَ بِهِ عَيْشٌ، وَإِنَّمَا دِينُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى شَعْثِ الدُّنْيَا وَصَلَاحِ الْآخِرَةِ فَمَنْ طَلَبَ بِهِ الْعَاجِلَةَ أَخْطَأَ.

1 / 263