وكان إذا تلا: {والذين يؤتون ما ءاتوا وقلوبهم وجلة}، قال: يعملون ما يعملون من بر، ويقدمون ما يقدمون من خير، وهم خائفون ألا ينجيهم ذلك من عذاب الله.
وكان إذا تلا: {لقد خلقنا الإنسان في كبد}، قال: ويح ابن آدم! ما خلق الله خلقا يكابد من هذا العيش ما يكابد هو.
وكان إذا تلا: {فلنحيينه حياة طيبة}، قال: لنرزقنه طاعة يجد لذتها في قلبه.
وروي أنه قال: لنرزقنه رزقا لا نعذبه عليه، ثم يقول: كل حياة ابن آدم -والله- مرة؛ إلا حياته في الجنة.
وكان إذا تلا: {وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر} إلى آخر الآية، يقول: حوت حرم الله تعالى عليهم صيده يوما من أيام الجمعة، وأحله فيما سوى ذلك من الأيام، وكان يأتيهم يوم التحريم كالمحاصر ما يمتنع؛ من أجل المحنة والبلية والاختبار بالطاعة، فجعلوا يلهون بأخذه، ويمسكون مخافة وتعبدا.
وقال: ما هم عبد بذنب إلا وافقهم فيما عزموا عليه، فأخذوه، وأكلوه -والله- أوخم أكلة أكلها قوم، فنودوا ثلاثا وهم نائمون، ثم نودوا: يا أهل القرية! فانتبه الرجال والنساء والصبيان، فقيل لهم: كونوا قردة خاسئين؛ فكانوا كذلك.
مخ ۱۰۱
الفصل الأول في ذكر منشئه، وصفة أحواله وأفعاله
الفصل الثاني فيما أورده من الآداب ومكارم الأخلاق
الفصل الثالث فيما أورده من الحكم والمواعظ مختصرا على جهة
الفصل الرابع في ذم الدنيا ونهيه عن التعلق بها
ما روي عنه -رضي الله عنه- في قصر الأمل
الفصل الخامس فيما أورده على جهة الاستغفار والدعاء والنهي عن
ما روي عنه -رحمه الله- من نهيه عن التصنع وذم الرياء
الفصل السادس فيما روي عنه عند تلاوة القرآن من الحكم والمواعظ
الفصل السابع في مكاتبة الخلفاء ومعاملاته مع الأمراء وولاة الأمور
ما روي عن الخروج على الأمراء
الفصل الثامن فيما روي له من المواعظ والحكم في سائر الأشياء