وروي أن الحسن -رضي الله عنه- اتصل به أن مكحولا توفي، فحزن عليه، وترحم له، ثم اتصل به بطلان ذلك، فكتب إليه:
أما بعد: أبا عبد الله! خار الله لنا ولك في المحيا والممات، وقضى لنا ولك بخير الدنيا والآخرة، ويسر لنا ولك حسن المآل والمنقلب؛ فإنه أتانا عنك خبر راعنا، ثم أتى بعده ما أكذبه، فلعمر الله لقد سررنا، وإن كان السرور بما سررنا به غير طائل، وسبيل الانقطاع داعيا عما قليل إلى الخبر الأول، فهل أنت -عافاك الله ووفقنا وإياك لصالح العمل- كرجل ذاق الموت، وعاين ما بعده، وسأله الرجعة فأجيب إليها، وأعطي ما سأل بعد أن عاين ما فاته، فتأهب في فضل جهازه إلى دار قراره، لا يرى أن له من ماله إلا ما قدم أمامه، ومن عمله إلا ما كتب له ثوابه، والسلام.
وكان يقول: روي أن عيسى -عليه السلام- قال للحواريين: اعملوا لله، ولا تعملوا لبطونكم؛ فإن الطير لا تزرع ولا تحصد، تغدو ولا رزق لها، الله يرزقها.
فإن قلتم: إن بطونكم أكبر من بطونها، فهذه الوحوش من الدواب لا تزرع ولا تحصد، لا رزق لها، الله يرزقها.
وكان يقول: من استغفر الله -عز وجل- بعد صلاة الصبح ثلاث مرات؛ غفرت له ذنوبه، وإن كان فارا من الزحف.
مخ ۱۲۹
الفصل الأول في ذكر منشئه، وصفة أحواله وأفعاله
الفصل الثاني فيما أورده من الآداب ومكارم الأخلاق
الفصل الثالث فيما أورده من الحكم والمواعظ مختصرا على جهة
الفصل الرابع في ذم الدنيا ونهيه عن التعلق بها
ما روي عنه -رضي الله عنه- في قصر الأمل
الفصل الخامس فيما أورده على جهة الاستغفار والدعاء والنهي عن
ما روي عنه -رحمه الله- من نهيه عن التصنع وذم الرياء
الفصل السادس فيما روي عنه عند تلاوة القرآن من الحكم والمواعظ
الفصل السابع في مكاتبة الخلفاء ومعاملاته مع الأمراء وولاة الأمور
ما روي عن الخروج على الأمراء
الفصل الثامن فيما روي له من المواعظ والحكم في سائر الأشياء