أيها الناس! إن أحدكم يحذره صاحبه أمرا، فيتقيه ويحذره، فكيف من حذره ربه نفسه، وخوفه عقوبته؟ يقول الله سبحانه: {أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون}.
وكان يقول: ألا تعجبون من رجل يلهو ويغفل، ويهزأ ويلعب، وهو يمشي بين الجنة والنار، لا يدري إلى أيهما يصير؟
روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله تعالى كره لكم العبث في الصلاة، والرفث في الصيام، والضحك في المقابر)).
وكان يقول: سبحان من أذاق قلوب العارفين من حلاوة الانقطاع إليه، ولذة الخدمة له ما علق هممهم بذكره، وشغل قلوبهم عن غيره، فلا شيء ألذ عندهم من مناجاته، ولا أقر لأعينهم من خدمته، ولا أخف على ألسنتهم من ذكره، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا .
وكان يقول: روي أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كان يوري النار، ويدني منها يده ويقول: انظر يابن الخطاب كيف صبرك على النار؟ وكيف لك قدرة على سخط الجبار؟ ثم يستعيذ بالله من النار، ومن عمل أهل النار.
ثم يقول الحسن: إذا كان هذا خوف عمر -رضي الله عنه-، وهو ممن شهد له بالجنة، فكيف أيها الناس تلبسون؟
وكان يقول: ابن آدم! إنما أنت ضيف، والضيف مرتحل، ومستعار، والعارية لله، لله در أقوام نظروا بعين الحقيقة، وقدموا إلى دار المستقر.
مخ ۱۲۵
الفصل الأول في ذكر منشئه، وصفة أحواله وأفعاله
الفصل الثاني فيما أورده من الآداب ومكارم الأخلاق
الفصل الثالث فيما أورده من الحكم والمواعظ مختصرا على جهة
الفصل الرابع في ذم الدنيا ونهيه عن التعلق بها
ما روي عنه -رضي الله عنه- في قصر الأمل
الفصل الخامس فيما أورده على جهة الاستغفار والدعاء والنهي عن
ما روي عنه -رحمه الله- من نهيه عن التصنع وذم الرياء
الفصل السادس فيما روي عنه عند تلاوة القرآن من الحكم والمواعظ
الفصل السابع في مكاتبة الخلفاء ومعاملاته مع الأمراء وولاة الأمور
ما روي عن الخروج على الأمراء
الفصل الثامن فيما روي له من المواعظ والحكم في سائر الأشياء