د امام اختیار په حمام داخلېدنې اداب او احکام
الآداب والأحكام المتعلقة بدخول الحمام
ایډیټر
سامي بن محمد بن جاد الله
خپرندوی
دار الوطن للنشر
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤١٨هـ -١٩٩٧م
د خپرونکي ځای
الرياض
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
وَبِه نستعين
قَالَ الشَّيْخ ﵀:
الْحَمد لله رب الْعَالمين، وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد، وَآله وَصَحبه أَجْمَعِينَ.
وَبعد. .
فَهَذِهِ أَحَادِيث ومسائل وآداب، تتَعَلَّق بِدُخُول الْحمام، فَإِنَّهُ مِمَّا تمس إِلَيْهِ الْحَاجة فِي هَذِه الْبلدَانِ، وَقد جَاءَت فِيهِ أَحَادِيث كَثِيرَة عَن النَّبِي ﷺ وَعَن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ.
وسأذكرها لَك مفصلة إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي هَذَا الْجُزْء وَبِه الثِّقَة وَعَلِيهِ التكلان.
1 / 23
فصل
ذكر كثير من عُلَمَاء التَّفْسِير والتاريخ أَن أول من بني لَهُ الْحمام سُلَيْمَان بن دَاوُد ﵇، وَكَانَ سَبَب ذَلِك قدوم بلقيس عَلَيْهِ، لما رأى فِي سَاقهَا شعرًا كثيرا، فَسَأَلَ الجان عَن مَا يُزِيلهُ، فصنعوا لَهُ النورة، وصنعوا لَهُ الْحمام وَالله أعلم. وَقيل: إِن سُلَيْمَان ﵉ لما دخله فَوجدَ حره فَقَالَ: أوه من عَذَاب الله أوه قبل أَن لَا ينفع أوه.
ثمَّ لَا تزَال الْأَعَاجِم من ذَلِك الزَّمَان يعتادونه، وَكَذَلِكَ الرّوم والقبط، وَغَيرهم من الْأُمَم.
وَأما الْعَرَب بِبِلَاد الْحجاز وَنَحْوهَا، فَلم يَكُونُوا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهَا، وَلم يعرف ببلادهم إِلَّا بعد موت النَّبِي ﷺ فِي زمن الصَّحَابَة.
والْحَدِيث الَّذِي يرْوى أَن النَّبِي ﷺ دخل حمام الْجحْفَة، مَوْضُوع بِاتِّفَاق أهل الْمعرفَة بِالْحَدِيثِ، وَلَيْسَ بِصَحِيح.
وَإِنَّمَا روى الإِمَام الْحَافِظ أَبُو بكر بن أبي شيبَة فِي كِتَابه الَّذِي صنفه: عَن إِسْمَاعِيل بن علية عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة: أَن ابْن عَبَّاس ﵄، دخل حمام الْجحْفَة، وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح.
1 / 25
فصل
وَقد اخْتلف الْعلمَاء ﵏ فِي دُخُول الْحمام على أَرْبَعَة أَقْوَال
القَوْل الأول أَنه ينْهَى عَنهُ الرِّجَال وَالنِّسَاء
القَوْل الثَّانِي يُبَاح للرِّجَال، وَينْهى عَنهُ النِّسَاء
القَوْل الثَّالِث يُبَاح للرِّجَال، وَينْهى عَنهُ النِّسَاء، إِلَّا لمريضة أَو نفسَاء
فَأَما القَوْل الرَّابِع إِبَاحَته مُطلقًا للرِّجَال وَالنِّسَاء بِشُرُوط
فَأَما القَوْل الأول قَالَ ابْن أبي شيبَة ﵀: حَدثنَا جرير عَن عمَارَة عَن أبي زرْعَة قَالَ: قَالَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁: بئس الْبَيْت الْحمام
وَقَالَ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه: عَن معمر عَن أَيُّوب عَن نَافِع أَن ابْن عمر ﵄ دخل الْحمام مرّة وَعَلِيهِ إِزَار، فَلَمَّا دخل رأى النَّاس وهم عُرَاة قَالَ: فحول وَجهه نَحْو الْجِدَار وَقَالَ: يَا نَافِع إيتني بثوبي قَالَ: فَأَتَيْته بِهِ، فالتف بِهِ وغطى على وَجهه، ثمَّ ناولني يَده فقدته حَتَّى خرج ثمَّ لم يدْخلهُ بعد ذَلِك
وَقَالَ أَيْضا: عَن ابْن عُيَيْنَة عَن شيخ من أهل الْكُوفَة قَالَ قيل لِابْنِ
1 / 26
عمر: مَالك لَا تدخل الْحمام فكره ذَلِك. فَقيل لَهُ: أَنَّك تستتر فَقَالَ: إِنِّي أكره أَن أرى عَورَة غَيْرِي.
وَقَالَ مَنْصُور عَن الْحسن وَابْن سِيرِين أَنَّهُمَا كَانَا يكرهان دُخُول الْحمام.
وَإِنَّمَا نهوا عَنهُ لما فِيهِ من كَثْرَة التنعم، وَلِأَنَّهُ مأوى الشَّيَاطِين، وَمحل تنكشف فِيهِ العورات، وتكثر فِيهِ مُخَالطَة النَّجَاسَات.
القَوْل الثَّانِي: أَنه يُبَاح للرِّجَال، وَينْهى عَنهُ النِّسَاء.
قَالَ الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل ﵀: حَدثنَا هَارُون حَدثنَا ابْن وهب حَدثنِي عَمْرو بن الْحَارِث أَن عمر بن السَّائِب حَدثهُ أَن الْقَاسِم ابْن أبي الْقَاسِم السبئي حَدثهُ عَن قاص الأجناد بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ أَنه سَمعه يحدث أَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ: يَا أَيهَا النَّاس إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يقْعد على مائدة يدار عَلَيْهَا الْخمر، وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يدْخل الْحمام إِلَّا بإزار، وَمن كَانَت تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا تدخل الْحمام.
1 / 27
وَقَالَ ابْن جريح
أَخْبرنِي سُلَيْمَان بن مُوسَى أَن زِيَاد ابْن جَارِيَة حَدثهُ أَن عمر بن الْخطاب ﵁ كَانَ يكْتب إِلَى الْآفَاق لَا تدخل امْرَأَة مسلمة الْحمام إِلَّا من مرض، وَعَلمُوا نساءكم سُورَة النُّور.
وَعَن ابْن الْمُبَارك عَن هِشَام بن الْغَاز عَن عبَادَة بن نسي عَن قيس ابْن الْحَارِث قَالَ كتب عمر بن الْخطاب إِلَى أبي عُبَيْدَة بَلغنِي أَن نسَاء من نسَاء الْمُسلمين أَو الْمُهَاجِرين يدخلن الحمامات، ومعهن نسَاء من أهل الْكتاب فازجرهم عَن ذَلِك وامنعهم مِنْهُ قَالَ فَتكلم أَبُو عُبَيْدَة وَهُوَ غَضْبَان وَلم يكن ﵁ غضوبا وَلَا فَاحِشا فَقَالَ اللَّهُمَّ أَيّمَا امْرَأَة دخلت
1 / 28
الْحمام من غير عِلّة، وَلَا سقم، تُرِيدُ بذلك أَن تبيض وَجههَا فسود الله وَجههَا يَوْم تبيض الْوُجُوه.
وَعَن قيس بن الْحَارِث قَالَ كتب عمر إِلَى أبي عُبَيْدَة بن الْجراح ﵄ أَنه بَلغنِي أَن نسَاء من نسَاء الْمُسلمين يدخلن الحمامات مَعَ نسَاء الْمُشْركين فَإِنَّهُ عَن ذَلِك أَشد النَّهْي، فَإِنَّهُ لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر، أَن يرى عورتها غير أهل دينهَا.
وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يدْخل حليلته الْحمام.
وَقَالَ الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل ﵀: حَدثنَا عُبَيْدَة بن حميد حَدثنِي يزِيد ابْن أبي زِيَاد عَن عَطاء بن أبي رَبَاح قَالَ أتين نسْوَة من نسَاء أهل حمص إِلَى عَائِشَة ﵂ فَقَالَت لَهُنَّ لعلكن من النِّسَاء اللواتي يدخلن الحمامات فَقُلْنَ لَهَا: نعم. فَقَالَت لَهُنَّ عَائِشَة ﵂ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أَيّمَا امْرَأَة وضعت ثِيَابهَا فِي غير بَيت زَوجهَا هتكت مَا بَينهَا وَبَين الله
قَالَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ: حَدثنَا شُعْبَة عَن مَنْصُور عَن سَالم بن أبي
1 / 29
الْجَعْد عَن أبي الْمليح واسْمه عُمَيْر بن أبي أُسَامَة قَالَ دخل نسْوَة من أهل الشَّام على عَائِشَة ﵂ فَقَالَت فَمن أنتنفقلن من أهل الشَّام. فَقَالَت: لعلكن من الكورة الَّتِي يدْخل نساؤها الحمامات قُلْنَ: نعم. قَالَت: أما إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من امْرَأَة تخلع ثِيَابهَا فِي غير بَيتهَا إِلَّا هتكت مَا بَينهَا وَبَين الله.
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن مَحْمُود بن غيلَان عَن أبي دَاوُد بِهِ. وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن. وَرَوَاهُ ابْن ماجة أَيْضا.
وروى الإِمَام أَبُو يعلي الْموصِلِي والحافظ أَبُو حَاتِم مُحَمَّد بن حبَان فِي
1 / 30
صَحِيحه الملقب بالأنواع والتقاسيم من حَدِيث مُحَمَّد بن ثَابت ابْن شُرَحْبِيل عَن عبد الله بن يزِيد \ الخطمي عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يدْخل الْحمام إِلَّا بمئزر، وَمن كَانَت تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر من نِسَائِكُم فَلَا تدخل الْحمام قَالَ فَقلت ذَلِك لعمر بن عبد الْعَزِيز فِي خِلَافَته فَكتب إِلَى أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم: أَن سل مُحَمَّد بن ثَابت عَن حَدِيثه فَإِنَّهُ مرضى. فَسَأَلَهُ ثمَّ كتب إِلَى عمر فَمنع النِّسَاء عَن الْحمام.
1 / 31
فَهَذَا عمر بن عبد الْعَزِيز قد نفذ هَذِه السّنة عَن رَسُول الله ﷺ، وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ: عَلَيْكُم بِسنتي وَسنة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين من بعدِي. فأجمع الْمُسلمُونَ قاطبة على أَن عمر بن عبد الْعَزِيز من الْأَئِمَّة المهديين، وَالْخُلَفَاء الرَّاشِدين، الَّذين قضوا بِالْحَقِّ وَبِه كَانُوا يعدلُونَ.
القَوْل الثَّالِث: أَنه يُبَاح للرِّجَال، وَينْهى عَنهُ النِّسَاء، إِلَّا لمريضة أَو نفسَاء. للْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ عبد بن حميد: حَدثنَا جَعْفَر بن عون حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد أنعم عَن عبد الرَّحْمَن بن رَافع عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِنَّهَا ستفتح عَلَيْكُم أَرض الْعَجم، وستجدون فِيهَا بُيُوتًا يُقَال لَهَا الحمامات، فَلَا يدخلهَا الرِّجَال إِلَّا بالإزار، وامنعوا النِّسَاء إِلَّا مَرِيضَة أَو نفسَاء
وَقد رُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَنه قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ستفتح عَلَيْكُم بِلَاد الشَّام، وستجدون فِيهَا بُيُوتًا يُقَال لَهَا: الحمامات، فامنعوها النِّسَاء إِلَّا سقيمة أم نفسَاء.
وَقَالَ أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا حَفْص بن غياث عَن أُسَامَة ابْن
1 / 32
زيد عَن مَكْحُول قَالَ: كتب عمر بن الْخطاب إِلَى أُمَرَاء الأجناد: أَن لَا يدْخل رجل الْحمام إِلَّا بمئزر، وَلَا امْرَأَة إِلَّا من سقم.
القَوْل الرَّابِع: إِبَاحَته مُطلقًا للرِّجَال وَالنِّسَاء بِشُرُوط.
وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح وَهُوَ الْمَرْوِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ أَنه كَانَ يدْخل الْحمام قَالَ: وَكَانَ يَقُول: نعم الْبَيْت الْحمام: يذهب الْوَسخ، ويطيب النَّفس، وَيذكر النَّار.
ثمَّ روى الإِمَام الْحَافِظ أَبُو بكر بن أبي شيبَة ﵀ فِي كِتَابه المُصَنّف: حَدثنَا جرير عَن عمَارَة عَن أبي زرْعَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: نعم الْبَيْت الْحمام: يذهب الدَّرن، وَيذكر النَّار.
وَقد حكى أَيْضا ابْن أبي شيبَة عَن جرير بن عبد الله البَجلِيّ، وَالْحُسَيْن ابْن عَليّ بن أبي طَالب، وَابْن عَبَّاس، وَأبي هُرَيْرَة أَنهم دخلُوا الْحمام. وَقد حكى غير وَاحِد الْإِجْمَاع على جَوَازه بِشَرْطِهِ، وَاسْتدلَّ على ذَلِك بِحَدِيث رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر أَحْمد بن عَمْرو بن عبد الْخَالِق الْبَزَّار فِي مُسْنده من حَدِيث طَاوس عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ احْذَرُوا بَيْتا يُقَال لَهُ الْحمام قَالُوا: يَا رَسُول الله إِنَّه ينقي
1 / 33