اعداد او د انسان جوړول: شمېرل او د انسان خوځنده دورانونه
الأعداد وبناء الإنسان: العد ومسار الحضارات الإنسانية
ژانرونه
12
وبالرغم من أن العديد من التفاصيل بخصوص اكتساب الأعداد عند الأطفال لا يزال غامضا، توجد بعض المبادئ الراسخة التي يكتسبها الأطفال بعد تعرضهم بشكل مستمر إلى مصطلحات الأعداد وغيرها من التقنيات المرتبطة بالعد. ومن المبادئ المحورية التي يتعلمها الأطفال الصغار هو «مبدأ الخلف» ويكتسبه الأطفال عادة في سن الرابعة تقريبا، مما يشير إلى الوعي بأن كل عدد في تسلسل العد يدل على كمية تزيد بمقدار واحد تحديدا عن العدد الذي يسبقه. وفهم مبدأ الخلف يشير إلى أن الأطفال قد فهموا أن الأعداد لا تعبر عن الكميات بصورة عشوائية فحسب، بل إن تسلسل الأعداد يؤسس بطريقة تسمح بأن يشير كل عدد إلى كمية تختلف عن العدد السابق عليه بمقدار واحد فحسب.
13
ومن النقاط الأساسية أيضا في طريقنا للتفكير الحسابي، ما نشير إليه باسم «المبدأ الكاردينالي». حين يتعلم الأطفال هذا المبدأ، يدركون أن آخر عدد ينطق به عند عد مجموعة من الأشياء، يصف عدد العناصر في المجموعة التي يجري عدها أو كمية العناصر في المجموعة بأكملها. حين يصل الأطفال إلى مرحلة المعرفة بالمبدأ الكاردينالي، يدركون أن كل عدد يصف حجم مجموعة محدد بدقة، وهو إدراك يتشكل تدريجيا وهم لا يتوصلون إليه بسهولة، ويختلف الوقت المستغرق في التوصل إليه من طفل إلى طفل. بالرغم من ذلك يمر الأطفال بمراحل متوقعة في طريقهم إلى الوصول لهذه المرحلة: في البداية يمرون بمرحلة «معرفة العدد واحد» التي يدركون فيها أن الكلمة «واحد» تمثل مجموعة تتكون من عنصر واحد فقط، ثم يمرون بمرحلة «معرفة العدد اثنين»، ثم «معرفة العدد ثلاثة»، ولا يصلون إلى مرحلة المعرفة بالمبدأ الكاردينالي إلا بعد ذلك. وهم يصلون إلى مرحلة المعرفة بالأعداد واحد واثنين وثلاثة بسهولة نسبية، حتى وإن كان ذلك بصورة جزئية على الأقل؛ وذلك بسبب قدرتهم الفطرية على عد أشياء تتراوح كميتها من 1 إلى 3 بدقة.
إن المبدأ الكاردينالي يساعد الأطفال على إدراك مفهوم التكافؤ العددي (بمعنى أن أي مجموعتين تتساويان في عدد العناصر التي تحتوي عليها كل منهما، يمكن مقابلة كل عنصر من إحداهما بعنصر في الأخرى). وهذا الإنجاز الرائع يستلزم شهورا أو حتى سنوات، وفي خلال هذا الوقت يتعرض الأطفال لعدد هائل من المحفزات اللغوية التي تساعد في جعل الإدراك الأساسي ممكنا. بالرغم من ذلك، فمثلما رأينا في الفصل الخامس، لا يتعرض جميع الأطفال في العالم لهذا القدر الكبير من المحفزات. ونظرا إلى أن الأطفال في بعض الثقافات لا يتعرضون بالقدر الكافي إلى المحفزات الضرورية، فمن غير المحتمل أن يعرفوا المبدأ الكاردينالي، وإدراك التطابق بين كل عنصر والذي يقابله في المجموعات الكبيرة المتساوية عدديا. وبعبارة أخرى: فإن النتائج التي لاحظناها في الجماعات السكانية اللاعددية، تتنبأ بها دراسات علماء نفس النمو، الذين قد وضحوا لنا الكيفية التي يكتسب بها الأطفال المعرفة بالأعداد في الثقافات العددية.
14
لا تزال معرفتنا بشأن الآليات التي تنتج من خلالها مفردات الأعداد والعد المفاهيم المجردة كالمبدأ الكاردينالي تتشكل من خلال الدراسة التجريبية. ومن المثير للاهتمام أن إحدى الدراسات الحديثة التي أجراها فريق من علماء النفس قد بينت أن إيماءات اليد تساعد في تمهيد الطريق للربط بين المفاهيم العددية والكلمات. وقد تضمن الفريق سوزان جولدن مدو، وهي عالمة نفس بجامعة شيكاجو، وقد كانت دائما في طليعة من يدرسون الإيماءات البشرية وما يرتبط بها من عمليات إدراكية. وفي مجموعة من المهام التجريبية التي أجريت على 155 طفلا، درس الباحثون الإيماءات العددية التي يقوم بها الأطفال في المرحلة العمرية ما بين 3 إلى 5 سنوات. وقد وجدوا أن الأطفال الذين لم يفهموا المبدأ الكاردينالي، كان استخدامهم للكلمات للإشارة إلى الكميات أكثر محدودية من استخدامهم للإيماءات للإشارة إلى الكميات نفسها. وقد كان الأطفال يشيرون إلى الكميات الصغيرة من خلال إيماءات اليد بدقة أكبر من الإشارة إليها من خلال الكلمات. ومثلما يذكر الباحثون، فإن النتائج توضح أنه «قبل أن يتعلم الأطفال المعاني الكاردينالية لمفردات الأعداد مثل «اثنين» «وثلاثة» يكونون قادرين على فهم التمثيلات غير اللفظية لأحجام هذه المجموعات والتواصل بشأنها باستخدام الإيماءات».
15
إضافة إلى ذلك، اكتشف علماء النفس أن الأطفال الذين لم يعرفوا المبدأ الكاردينالي بعد، يستطيعون تسمية المجموعات الكبيرة بصورة تقريبية باستخدام أصابعهم، أفضل مما يستطيعون تسميتها باستخدام الكلمات. فيبدو أن التمثيل الإيمائي لبعض المفاهيم العددية يسبق التمثيل اللفظي. وربما لا يكون ذلك مفاجئا؛ نظرا لما للأصابع من مزايا متأصلة في تمثيل بعض الكميات، مقارنة بالكلمات. فيمكن للأصابع تمثيل كمية العناصر في مجموعة صغيرة من خلال مطابقة كل إصبع بعنصر في المجموعة، وذلك من خلال الأصابع المنفصلة التي تستخدم معا في الوقت ذاته لتمثيل كل عنصر. ويكون الأطفال أكثر استعدادا لتقدير الكميات الأكبر بصورة تقريبية من خلال التمثيل البسيط باستخدام اليد الواحدة واليدين على التوالي. أما الكلمات فهي على العكس من ذلك عشوائية في معظم الأحوال، ولا بد من حفظها، ولا يمكن للأطفال استخدامها بسهولة في وصف مجموعة معينة من العناصر، سواء أكان ذلك بصورة دقيقة أم تقريبية.
وتتضح هذه الميزة المتعلقة بالتطور الحيوي للفرد، التي تتسم بها الأصابع واليدان أيضا في الأنماط العابرة للغات في مصطلحات الأعداد التي تناولناها في الفصل الثالث. فعلى أي حال، نجد أن مفردات الأعداد تسمى عادة بأسماء الأصابع واليدين التي كانت تستخدم منذ البداية في تمثيل الكميات، ومنذ البداية مقصود بها من الناحية التاريخية ومن ناحية التطور الحيوي الفردي على حد سواء. بالرغم من ذلك فإن تعلم المفردات التي تعبر عن المفاهيم العددية في نهاية المطاف، ييسر المعالجة الذهنية للكميات بدرجة كبيرة؛ إذ يتعلم الأطفال التعبير عن عدد العناصر بدقة من خلال الإشارات المعجمية. (تكون هذه الإشارة المعجمية الأدق إلى الكميات لفظية لدى معظم الأطفال، ولكن يستطيع الأطفال الصم بالطبع استخدام الإشارات اللغوية من أجل الإشارة إلى الكميات بسرعة ودقة.)
ناپیژندل شوی مخ