قالت: «نعم يا مولاي.»
قال أبو سلمة: «وأين مولاك الدهقان؟ هل تركته؟»
قالت ريحانة وصوتها مختنق: «لا يا سيدي، بل هو تركنا.» ولم تتمالك أن تمسك نفسها عن البكاء.
فلم يستغرب أبو سلمة بكاءها؛ لظنه أن مولاها طردها، فهي تبكي على فراقه، فقال لها: «وكيف تركك؟»
فسكتت ولم تجب.
فأجابه صالح قائلا: «إذا أراد مولاي أن نقص عليه الخبر، فليأمر أن تذهب جاريته إلى دار النساء، ويأذن بذهاب الدهقانة جلنار؛ ابنة صديقك دهقان مرو، معها؛ لأنها مقيمة خارج هذا المعسكر.»
فبغت أبو سلمة وقال: «جلنار أيضا هنا! وأين والدها؟»
قال صالح: «إذا أمرت بدخولها دار النساء قصصت عليك خبرها.»
قال أبو سلمة: «لتدخل حالا؛ فإن شيرين (يقصد امرأته ) تفرح كثيرا لرؤيتها.»
ثم نهض هو وأشار إلى صالح أن يلاقيه من الخارج، ودخل من باب سري في الفسطاط إلى دار بجانبه، ثم خرج من باب الدار وبين يديه الخدم، فلقيه صالح وريحانة هناك، فأشار أبو سلمة إلى ريحانة قائلا: «ادخلي على مولاتك شيرين.» والتفت إلى صالح وقال: «هؤلاء هم الخدم، فمرهم بالذهاب إلى الدهقانة لينقلوها بما معها إلى هذه الدار.»
ناپیژندل شوی مخ