وروى محمد بن هارون الروياني في مسنده عن عبيد الله بن علي بن أبي رافع قال كان ابن عباس يأتي أبا رافع فيقول ما صنع النبي ﷺ يوم كذا ومع ابن عباس من يكتب ما يقول، ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري، ورواه ابن سعد في الطبقات عن عبيد الله بن علي عن جدته سلمى قالت رأيت عبد الله بن عباس معه ألواح يكتب عليها عن أبي رافع شيئًا من فعل رسول الله ﷺ.
وروى ابن سعد أيضا عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال كان ابن عباس قد فات الناس بخصال بعلم ما سبقه وفقه فيم احتيج إليه من رأيه وحلم وسيب ونائل وما رأيت أحدًا كان أعلم بما سبقه من حديث رسول الله ﷺ ولا أعلم بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان منه.
وإذا علم ما ذكرنا من حرص ابن عباس ﵄ على رواية الحديث عن النبي ﷺ بواسطة الخلفاء الراشدين وغيرهم من أكابر الصحابة وأمهات المؤمنين ﵃ فماذا ينقم عليه المؤلف وأشباهه من زنادقة العصريين ويستكثرون عليه ما أسنده له أحمد في مسنده، ثم يحملهم التهور القبيح على أن يجعلوه من ضحايا الدس الإِسرائيلي، قاتل الله الزنادقة أنى يؤفكون.
الوجه الثالث أن يقال من أقبح التهور قول الأفاك المفتري أن الصحابة جميعا ضحايا للدس الإِسرائيلي.
والجواب أن يقال (سبحانك هذا بهتان عظيم) (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا) وهل يظن عدو السنة وعدو حملتها أن الصحابة ﵃ كانوا مغفلين بحيث تروج عليهم دسائس اليهود وغيرهم من أعداء الله حتى يكونوا ضحايا للدس حاشاهم من هذا الظن الكاذب.
الوجه الرابع أن يقال إذا روى ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ بواسطة الصحابة الذين ذكرنا أسماءهم في الوجه الثاني ولم يذكر الواسطة بينه وبين النبي ﷺ وكذلك غيره من الصحابة إذا روى بعضهم عن النبي ﷺ بواسطة البعض الآخر ولم يذكروا الواسطة بينهم وبين النبي ﷺ فهو مقبول اتفاقا، ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في