301

A Ray from the Altar

شعاع من المحراب

خپرندوی

دار المغني للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

د خپرونکي ځای

الرياض - المملكة العربية السعودية

للنساء» (١) - إلى أن يقول العز ﵀: ومن هاب الإله، وأدرك شيئًا من تعظيمه لم يتصور منه رقصٌ ولا تصفيق، ولا يصدر التصفيق إلا من غبي جاهل، ولا يصدر من عاقل فاضل (٢).
أمة الإسلام .. وليس من الخشوع الحق ضرب الخدود وشق الجيوب، والتباكي كما يفعله أهل البدع الضلال، أولئك الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، وقد تحدث الإمام الشاطبي ﵀ عن طائفة من هؤلاء الذين شأنهم الرقص. والزمر، والدوران، والضرب على الصدور، وبعضهم يضرب على رأسه وما أشبه ذلك من العمل المضحك للحمقى والمبكي للعقلاء ... وبين خطأهم وضلاهم كما علق عالم السنة أبو بكر الأجري ﵀ على حديث العرباض بن سارية ﵁ قال: وعظنا رسول الله موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال الأجري: «ميزوا هذا الكلام، فإنه لم يقل: صرخنا من موعظة، ولا طرقنا على رؤوسنا، ولا ضربنا على صدورنا، ولا زفنا ولا رقصنا، كما يفعل كثير من الجهال يصرخون عند المواعظ، ويزعقون ويتناشون ... إلى أن يقول: وهذا كله من الشيطان يلعب بهم، وهذا كله بدعة وضلالة (٣).
عباد الله ... ومن الخشوع الكاذب خشوع النفاق، وهو تكلف الإنسان الخشوع في جوارحه وأطرافه مع فراغ قلبه من الخشوع وخلوه منه، ذلكم هو الذي كان يتعوذ منه السلف، فيروى عن أبي الدرداء ﵁ أنه قال: «استعيذوا

(١) أخرجه مسلم.
(٢) قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام ٢/ ١٨٦، ١٨٧، عن الخشوع للهلالي ٦٣ - ٦٥.
(٣) انظر: سليم الهلالي، الخشوع وأثره في بناء الأمة ٦٥ - ٦٧.

1 / 302