48 Questions on Fasting
٤٨ سؤالا في الصيام
سیمې
•سعودي عرب
سلطنتونه او پېرونه
آل سعود (نجد، حجاز، عصري سعودي عرب)، ۱۱۴۸- / ۱۷۳۵-
مقدمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف خلقه، محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والسلام، وعلى آله وصحبه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
أيها الإخوة الصائمون.. والأخوات الصائمات، في كل عام يأتي شهر كريم، شهر رمضان، شهر الغفران، شهر الرحمة، يجيء هذا الشهر ليوقظنا من غفلتنا، ويجعل كلَّ واحد منا يسترجع أعماله خلال سنة مرَّت عليه، فيتأملها بعين الناقد المصلح، فيعتدل ويقوِّم نفسه، ويُصْلِح من شأنه، ليُقْبِل على الله ﷾، فيغتنم هذه الفرصة بالتوبة، والإكثار من الأعمال الصالحة، فاليوم عمل بلا حساب، وغدًا حساب بلا عمل.
إخواني في الله: بهذه المناسبة المباركة أحببت أن أضع رسالة في الصِّيام فسمَّيتها: «ثمانية وأربعون سؤالًا في الصيام»، حيث قام بالإجابة عليها فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀، ثم عرضتها عليه فراجعها، وأذن لي بطباعتها. فجزاه الله خيرًا ونَفَعَ بعلمه المسلمين. وما قصدت هذا العمل إلا من أجل الفائدة لإخواني المسلمين. وليكون المسلم على علم بأحكام دينه، فيعبد الله وفقًا لِمَا شرعه. إذ كل عمل يعمله المرء لا يقبله الله تعالى إلا إذا كان خالصًا لله صوابًا على وفق ما شرعه الرسول ﷺ.
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى أن يجعل هذا العمل وغيره خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي. كما أسأله أن يجعل لهذا الجهد قبولًا عند عباده، إنه سميع مجيب. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
جمعها ورتَّبها
أبو محمد سالم بن محمد الجهني
القصيم - الرس - ص. ب: ٢٣١
ماذا يجب أن نفعله في رمضان؟
1 / 1
شهر رمضان عظيم مبارك، أنزل الله فيه القرآن هدى للناس وبيِّنات من الهدى والفرقان، وجعل صومه ركنًا من أركان الإسلام، وقيامه نافلة تزداد بها الحسنات، وتكون سببًا في النجاة من النيران. ففي الصحيحين عن رسول الله ﷺ أن «مَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه، ومَن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه» (١) . مَن صام رمضان إيمانًا، أي إيمانًا بالله ﷿، وإيمانًا بشريعة الله وقبولًا لها، وإذعانًا واحتسابًا لثواب الله الذي رتَّبه على هذا الصيام وكذلك القيام، فمن قام رمضان أو ليلة القدر متصفًا بهذين الوصفين - الإيمان والاحتساب - غفر الله له ما تقدم من ذنبه، وإننا إذا نظرنا إلى الماضي وجدنا أن هذا الشهر المبارك صارت فيه مناسبات عظيمة، يفرح المؤمن بذكراها ونتائجها الحسنة.
المناسبة الأولى: أن الله تعالى أنزل فيه القرآن، أي ابتدأ إنزاله في هذا الشهر وجعله مباركًا، فتح المسلمون به أقطار الأرض شرقًا وغربًا، واعتزَّ المسلمون به وظهرت راية الإسلام على كل مكان.
ولا يخفى علينا جميعًا أن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ﵁ أتي إليه بتاج كسرى من المدائن إلى المدينة محمولًا على جملين، كما ذُكِرَ ذلك في التاريخ، وضع بين يديه ﵁، لم ينقص منه خرزة واحدة، كل هذا من عزَّة المسلمين وذلة المشركين ولله الحمد، وإننا لواثقون أن الأمة الإسلامية سترجع إلى القرآن الكريم، وستحكم به، وستكون لها العزة بعد ذلك إن شاء الله.
(١) رواه البخاري ١٩٠١ ومسلم ١٧٣١.
1 / 2
ولكن لابدَّ لجاني العسل من قرص النحل، ولجاني الورد من الشوك، لابد أن يتقدم النصر امتحان لمن قاموا بالإسلام والدعوة إليه، لأن الله تعالى قال في كتابه: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ﴾ [محمد: ٣١]، وقال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَآءُ وَالضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَءَامَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤] .
المناسبة الثانية في هذا الشهر المبارك: غزوة بدر، وكانت غزوة بدر في السنة الثانية من الهجرة، وكان سببها أن رسول الله ﷺ سمع أن عيرًا لقريش يقودها أبوسفيان قادمة من الشام إلى مكة، فلما علم بذلك ندب أصحابه السريع منهم أن يخرجوا إلى هذه العير من أجل أن يأخذوها؛ لأن قريشًا استباحت إخراج النبي ﷺ وأصحابه من ديارهم وأموالهم، ولم يكن بينهم وبين النبي ﷺ عهد ولا ذمة، فخرج ﷺ إلى عيرهم من أجل أن يأخذها، وخرج بعدد قليل، ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، لأنهم لا يريدون الحرب، ولكنهم يريدون أخذ العير فقط، فلم يخرجوا إلا بهذا العدد القليل ومعهم سبعون بعيرًا يعتقبونها وفَرَسَانِ فقط.
1 / 3
أما أبوسفيان الذي كانت معه العير، فأرسل إلى أهل مكة يستحثهم، ليحموا عيرهم ويمنعوها من رسول الله ﷺ، فخرج أهل مكة بحدِّهم وحديدهم وكبريائهم وبطرهم، خرجوا كما وصفهم الله بقوله: ﴿خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَآءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ [الأنفال: ٤٧] .
وفي أثناء الطريق بلغهم أن أبا سفيان نجا بعيره من النبي ﷺ، فاستشار بعضهم بعضًا، هل يرجعون أو لا يرجعون، فقال أبوجهل - وكان زعيمهم - والله لا نرجع حتى نقدم بدرًا فنقيم عليها ثلاثًا، ننحر فيها الجزور، ونسقى فيها الخمور، وتعزف علينا القِيان، وتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبدًا.
1 / 4
فهذه الكلمات تدل على الكبرياء والغطرسة، والثقة بالباطل ليدحض به الحق.. والتقوا بالنبي ﷺ بحدِّهم وحديدهم وكبريائهم وبطرهم وقوتهم، وكانوا ما بين تسعمائة وألف، أما النبي ﷺ وأصحابه فكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، والتقت الطائفتان، جنود الله ﷿ وجنود الشيطان، وكانت العاقبة لجنود الله ﷿، قتل من قريش سبعون رجلًا من عظمائهم وشرفائهم ووجهائهم، وأُسر منهم سبعون رجلًا، وأقام النبي ﷺ ثلاثة أيام في عرصة القتال كعادته، بعد الغلبة والظهور، وفي اليوم الثالث ركب حتى وقف على قليب بدر التي ألقي فيها من صناديد قريش أربعة وعشرون رجلًا، وقف على القليب يدعوهم بأسمائهم وأسماء آبائهم، يقول: «يا فلان ابن فلان، هل وجدت ما وعد ربكم حقًا، إني وجدت ما وعدني ربي حقًا» . فقالوا: يا رسول الله، كيف تكلم أناسًا قد جَيَّفُوْا؟ - أي صاروا جيفًا - قال: «ما أنتم بأسمع لِمَا أقول منهم، ولكنهم لا يستجيبون»، أو قال: «لا يرجعون قولًا» (١) .
ثم رجع النبي ﷺ إلى المدينة النبوية منتصرًا ولله الحمد.
(١) رواه مسلم بنحوه ٢٨٧٤ كتاب الجنة.
1 / 5
المناسبة الثالثة: فتح مكة، كانت مكة قد استولى عليها المشركون وخرَّبوها بالكفر والشرك والعصيان، فأذن الله ﷾ لنبيه ﷺ أن يُقاتل أهلها وأحلها له ساعة من نهار، ثم عادت حرمتها بعد الفتح كحرمتها قبل الفتح، ودخلها النبي ﷺ في يوم الجمعة في العشرين من شهر رمضان عام ثمانية من الهجرة، مظفرًا منصورًا حتى وقف على باب الكعبة وقريش تحته ينتظرون ماذا يفعل بهم، فقال لهم: «يا قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟» قالوا: خيرًا، أخٌ كريمٌ وابن أخٍ كريم. فقال النبي ﷺ: «اذهبوا فأنتم الطلقاء» (١) . فمَنَّ عليهم بعد القدرة عليهم، وهذا غاية ما يكون من الخُلُق والعفو.
وبعد عرض المناسبات في هذا الشهر لنا أن نقول: ما الذي ينبغي أن نفعله في شهر رمضان؟.. الذي نفعله في هذا الشهر المبارك إما واجب وإما مندوب، فالواجب هو الصيام، والمندوب هو القيام.
والصيام كلنا يعرف هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس تعبدًا لله، دليله قوله تعالى: ﴿فَالانَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] .
والغرض من الصيام ليس ترويض البدن على تحمل العطش وتحمل الجوع والمشقة، ولكن هو ترويض النفس على ترك المحبوب لرضا المحبوب. والمحبوب المتروك هو الأكل والشرب والجِماع، هذه هي شهوات النفس.
(١) رواه ابن اسحاق كما في السيرة النبوية لابن هشام ٤/٧٨ ورواه ابن سعد في الطبقات ٢/١٤١، ١٤٢.
1 / 6
أما المحبوب المطلوب رضاه فهو الله ﷿، فلابد أن نستحضر هذه النيَّة أننا نترك هذه المفطرات طلبًا لرضا الله ﷿.
والحكمة من فرض الصيام على هذه الأمة قد بيَّنها الله ﷾ في قوله: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣]، ولعلَّ هنا للتعليل، أي لأجل أن تتقوا الله، فتتركوا ما حرَّم الله، وتقوموا بما أوجب الله. وفي الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «مَن لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» (١) .
أي أن الله لا يريد أن ندع الطعام والشراب، إنما يريد منا أن ندع قول الزور والعمل به والجهل، ولهذا يندب للصائم إذا سبَّه أحدٌ وهو صائم أو قاتله فليقل: إني صائم، ولا يرد عليه؛ لأنه لو ردَّ عليه لردَّ عليه الأول ثم ردَّ عليه ثانيًا، فيرد الأول، ثم هكذا يكون الصيام كله سبًا ومقاتلة، وإذا قال: إني صائم، أعلم الذي سبَّه أو قاتله بأنه ليس عاجزًا عن مقابلته ولكن الذي منعه من ذلك الصوم، وحينئذٍ يكفُّ الأول ويخجل، ولا يستمر في السبِّ والمقاتلة.
هذه هي الحكمة من إيجاب الصيام، وإذا كان كذلك فينبغي لنا في الصوم أن نحرص على فعل الطاعات من الذكر، وقراءة القرآن، والصلاة، والصدقة، والإحسان إلى الخلق، وبسط الوجه، وشرح الصدر، وحسن الخلق، كل ما نستطيع أن نهذِّب أنفسنا به فإننا نعمله.
(١) رواه البخاري ١٩٠٣-٦٠٥٧.
1 / 7
فإذا ظلَّ المسلم على هذه الحالة طوال الشهر، فلابد أن يتأثر ولن يخرج الشهر إلا وهو قد تغيَّر حاله، ولهذا شُرع في آخر الشهر أن يُخْرِج الإنسان زكاة الفطر تكميلًا لتزكية النفس؛ لأن النفس تزكو بفعل الطاعات وترك المحرمات، وتزكوا أيضًا ببذل المال، ولهذا سُمِّي بذل المال زكاة.
س١: ما هي المفطرات التي تفطر الصائم؟
ج١: المفطرات في القرآن ثلاثة: الأكل، الشرب، الجماع، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿فَالانَ بَشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] .
فبالنسبة للأكل والشرب سواء كان حلالًا أم حرامًا، وسواء كان نافعًا أم ضارًا أو لا نافعًا ولا ضارًا، وسواء كان قليلًا أم كثيرًا، وعلى هذا فشُرب الدخان مفطر، ولو كان ضارًا حرامًا.
حتى إن العلماء قالوا: لو أن رجلًا بلع خرزة لأفطر. والخرزة لا تنفع البدن ومع ذلك تعتبر من المفطرات. ولو أكل عجينًا عجن بنجس لأفطر مع أنه ضار.
الثالث: الجماع.. وهو أغلظ أنواع المفطرات. لوجوب الكفارة فيه، والكفارة هي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا.
الرابع: إنزال المني بلذة، فإذا أخرجه الإنسان بلذة فسد صومه، ولكن ليس فيه كفارة، لأن الكفارة تكون في الجماع خاصة.
الخامس: الإبر التي يُستغنى بها عن الطعام والشراب، وهي المغذية، أما الإبر غير المغذية فلا تفسد الصيام سواء أخذها الإنسان بالوريد، أو بالعضلات، لأنها ليست أكلًا ولا شربًا ولا بمعنى الأكل والشرب.
السادس: القيء عمدًا، فإذا تقيأ الإنسان عمدًا فسد صومه، وإن غلبه القيء فليس عليه شيء.
1 / 8
السابع: خروج دم الحيض أو النفاس، فإذا خرج من المرأة دم الحيض أو النفاس ولو قبل الغروب بلحظة فسد الصوم.
وإن خرج دم النفاس أو الحيض بعد الغروب بلحظة واحدة صحَّ صومها.
الثامن: إخراج الدم بالحجامة، لقول الرسول ﷺ: «أفطر الحاجم والمحجوم» (١)، فإذا احتجم الرجل وظهر منه دم فسد صومه، وفسد صوم من حجمه إذا كانت بالطريقة المعروفة في عهد النبي ﷺ، وهي أن الحاجم يمص قارورة الدم، أما إذا حجم بواسطة الآلات المنفصلة عن الحاجم، فإن المحجوم يفطر، والحاجم لا يفطر، وإذا وقعت هذه المفطرات في نهار رمضان من صائم يجب عليه الصوم، ترتب على ذلك أربعة أمور: ١ـ الإثم. ٢ـ فساد الصوم. ٣ـ وجوب الإمساك بقية ذلك اليوم. ٤ـ وجوب القضاء.
وإن كان الفطر بالجماع ترتب على ذلك أمر خامس وهو الكفارة.
ولكن يجب أن نعلم أن هذه المفطرات لا تفسد الصوم إلا بشروط ثلاثة:
١ـ العلم. ٢ـ الذِّكر. ٣ـ الإرادة.
فإذا تناول الصائم شيئًا من هذه المفطرات جاهلًا، فصيامه صحيح، سواء كان جاهلًا بالوقت، أو كان جاهلًا بالحكم، مثال الجاهل بالوقت: أن يقوم الرجل في آخر الليل، ويظن أن الفجر لم يطلع، فيأكل ويشرب ويتبيَّن أن الفجر قد طلع، فهذا صومه صحيح؛ لأنه جاهل بالوقت.
ومثال الجاهل بالحكم: أن يحتجم الصائم وهو لا يعلم أن الحجامة مفطرة، فيُقال له صومك صحيح. والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] هذا من القرآن.
(١) رواه أبو داوود ٢٣٦٧.
1 / 9
ومن السنة: حديث أسماء بنت أبي بكر ﵄ الذي رواه البخاري في صحيحه (١)، قالت: أفطرنا يوم غيم على عهد النبي ﷺ، ثم طلعت الشمس فصار إفطارهم في النهار، ولكنهم لا يعلمون بل ظنوا أن الشمس قد غربت ولم يأمرهم النبي ﷺ بالقضاء، ولو كان القضاء واجبًا لأمرهم به، ولو أمرهم به لنُقل إلينا. ولكن لو أفطر ظانًّا غروب الشمس وظهر أنها لم تغرب وجب عليه الإمساك حتى تغرب وصومه صحيح.
الشرط الثاني: أن يكون ذاكرًا، وضد الذكر النسيان، فلو نسي الصائم فأكل أو شرب فصومه صحيح؛ لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وقول النبي ﷺ فيما رواه أبوهريرة ﵁: «مَن نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» (٢) .
الشرط الثالث: الإرادة، فلو فعل الصائم شيئًا من هذه المفطرات بغير إرادة منه واختيار، فصومه صحيح، ولو أنه تمضمض ونزل الماء إلى بطنه بدون إرادة فصومه صحيح.
ولو أَكْرَه الرجلُ امرأته على الجماع ولم تتمكن من دفعه، فصومها صحيح؛ لأنها غير مريدة، ودليل ذلك قوله تعالى فيمن كفر مكرهًا: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ الآية [النحل: ١٠٦] .
فإذا أُكْرِه الصائم على الفطر أو فعل مفطرًا بدون إرادة، فلا شيء عليه وصومه صحيح.
س٢: هل لقيام رمضان عدد معين أم لا؟
(١) رواه البخاري ١٩٥٩.
(٢) رواه مسلم ٢٦٨٦.
1 / 10