713

...

البلاغة العربية

خپرندوی

دار القلم،دمشق،الدار الشامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

د خپرونکي ځای

بيروت

ومثل هذا كثير جدًّا، وهو من الكنايات الشائعة الواضحة.
ومن هذا إطلاق "السابح" مرادًا به الفرس، وإطلاق "الْعَضْب" بمعنى القاطع مرادًا به السيف. وإطلاق النابح كنايةً عن الكلب، وهكذا إلى أمثلة كثيرة جدًّا.
المثال الرابع: ما جاء في سورة (الأعراف/ ٧ مصحف/ ٣٩ نزول) بشأن بني إسرائيل الذين اتّخذوا العجل الذهبيّ يعبدونه من دون الله، حينما ذهب موسى ﵇ لمناجاة ربّه، لأنّهم استبطئوا عودته إذْ زاد الله له الميعاد من ثلاثين ليلة إلى أربعين ليلة، ثمّ لمّا رأوه من بعيد راجعًا إليهم وبيده الألواح ندموا على ما فعلوا ندمًا شديدًا ورأوا أَنَّهم قد ضَلُّوا، قال الله ﷿ فيها:
﴿وَلَمَّا سُقِطَ في أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْاْ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين﴾ [الآية: ١٤٩] .
جاء في هذه الآية الكناية عن نَدَمِهم وخوفهم من سطوة موسى ﵇ وعقابه، إذ خالفوا موعدهم الذي واعدوه إيّاه أنْ لا يُغَيّروا ولا يبدّلُوا في الدين شيئًا بعبارة: ﴿سُقِطَ في أَيْدِيهِمْ﴾ .
قال أهل التفسير: أي: نَدِمُوا وتَحيَّرُوا.
قال الزّجاج: هُوَ نظمٌ لم يُسْمَع قبل القرآن ولم تَعْرِفه العرب.
أقول: هو كنايَةٌ عن نَدَمِهم وشدّة خوفهم، وأصْلُ هذه الكناية أنّ الْمُجْرِمَ إذا أدْرَكَهُ الجنود أسرعوا فأسقطوا بعُنْفٍ في يَدَيْهِ الْقَيْدَ الحديدّي حتَّى لاَ يَفِرَّ، فإذا فعلُوا به ذلك ارتخت أعصابه، ووهَنَتْ عزائمه، وأيْقَنَ أنّه مَسُوق للعقاب.
وهؤلاء الذين اتخّذوا العجل الذهبيّ الذي عبدوه أحْسُّوا بمثل هذا لمَّا رَأَوْا من بعيدٍ موسَى ﵇ راجعًا إليهم ومعه الأَلواح، كأنّه قد حَصَل سُقوطُ قيدٍ حَدِيدىٍّ في أيديهم، وسيلاقون عقابهم.

2 / 148