474

...

البلاغة العربية

خپرندوی

دار القلم،دمشق،الدار الشامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

د خپرونکي ځای

بيروت

ثانيًا: ومن أمثلة الانتقال من التكلّم إلى الغيبة مايلي:
* قول الله ﷿ في سورة (الكوثر/ ١٠٨ مصحف/ ١٥ نزول):
﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَاكَ الكوثر * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانحر﴾ [الآيات: ١ - ٢] .
فقد جاء الكلام أوّلًا على طريقة التكلُّم: ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَاكَ﴾ ثُمَّ انْتَقَل إلى أسلوب الحديث عن الغائب: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾ ولم يَقُلْ: فَصَلِّ لنا.
والحكمة من هذا الالتفات التذكير بحقِّ الرّبّ الْمُنْعِم بعطاءات الربوبيَّة في أن يَعْبُدَهُ عبادُهُ ويُصَلُّوا له، مع الاقتصاد في التعبير، والإِيْجاز في القول.
* وقول الله ﷿ في سورة (الزمر/ ٣٩ مصحف/ ٥٩ نزول):
﴿*قُلْ ياعبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ الله إِنَّ الله يَغْفِرُ الذنوب جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغفور الرحيم﴾ [الآية: ٥٣] .
كان مقتضى الظاهر أن يأتي التعبير: لا تقنطوا من رحمتي إنّي أغْفِرُ الذُّنوب جميعًا.
ولكن حصل العدول عنه إلى ﴿مِن رَّحْمَةِ الله ...﴾ للإِشعار بأنّ من صفات الله الجليل العظيم أن يغفر ذنوب مَنْ يُنيبون إلى رَبِّهِمْ ويسلمون له، كما جاء في الآية التالية من السورة، مع الإِيجاز والاقتصاد في العبارة.
* وقول الله ﷿ في سورة (الدخان/ ٤٤ مصحف/ ٦٤ نزول):
﴿حم* والكتاب المبين * إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِّنْ عِنْدِنَآ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السميع العليم﴾ [الآيات: ١ - ٦] .
بدأ الأسلوب في هذا النّصّ عَلى طَرِيقة حديث المتكلّم عن نفسه: ﴿إِنَّا أنْزَلْنَاهُ - إنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ - أمرًا من عِنْدِنا - إنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ .

1 / 486