234

...

البلاغة العربية

خپرندوی

دار القلم،دمشق،الدار الشامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

د خپرونکي ځای

بيروت

فاستعمل أداة النداء الّتي تُسْتَعْمَلُ للبعيد وفْقَ مقتضى الأَصْلِ، إذْ كان بعيدًا في معزلٍ عن أبيه.
* ونُلاَحِظُ أنَّ هارُونَ ﵇ كانَ لَهُ مَوْقِفَانِ مَعَ أخِيهِ موسَى ﵇، تُجَاهَ مَا كَانَ مِنْ مُوسَى إذْ أَخَذَ برأسِهِ يَجُرُّهُ إلَيْهِ:
أمَّا في المرّةِ الأَولَى فَحَذَفَ مِنْ عبارَتِهِ أَداةَ النداء لإِشعارِه بأنَّه أكْثَرُ مِنْ قَريبٍ بالنسبة إليه، دلَّ عَلى هذه المرّة ما جاء في سُورَةِ (الأَعراف/ ٧ مصحف/ ٣٩ نزول)
﴿قَالَ ابن أُمَّ إِنَّ القوم استضعفوني وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعدآء وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ القوم الظالمين﴾ [الآية: ١٥٠] .
فحذفَ أداة النداء مُسْتَعطِفًا، لأنّه كان قريبًا منه جَسَدِيًّا، وأشْعَرَهُ بزيادة القرب منه نفسيًّا، إذْ هو أبْنُ أُمِّهِ.
وأمَّا في المرّة الأُخْرَى حِينَ أَخَذَ مُوسَى ﵇ برأسِ هارون ولحيته محاسبًا، فقد ناداه بحرف النداء "يا" قائلًا لَهُ كما جاء في سورة (طَه/ ٢٠ مصحف/ ٤٥ نزول):
﴿قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بني إِسْرَآئِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ [الآية: ٩٤] .
أي: ولم تَرْقُبْ قَوْلي السّابقَ لَكَ: إنَّ الْقَومَ اسْتَضعَفُوني وكادُوا يَقْتُلُونَنِي "هذا فيما أرى والله أعلم".
فأنزل هارون أخاه موسى في هذا النداء الثاني منزلة البعيد، لأنّه لم يَرْقُبْ قولَهُ السّابِق لَهُ، أي: لم يضعه موضع المراقبة ليعمل بمقتضاه.
* ونلاحظ في خطاب الله لعباده في القرآن أنّه يُنزِّلُهُم مَنْزِلَة البعيدين عنه،

1 / 244