280

...

بين العقيدة والقيادة

خپرندوی

دار القلم - دمشق

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

د خپرونکي ځای

الدار الشامية - بيروت

ژانرونه
Islamic thought
سیمې
عراق
وكان هناك عدة من المدن والحصون في شمال (صقلية) لا تزال بيد الروم، وكان خط القتال الناشب بين المسلمين والروم ممتدًا في الحقيقة من (سرقوسة) في شرقي الجزيرة إلى بلرم (بالرمو) في شمالها الغربي.
وكان (فيمي) قد بدأ يخشى مغبَّة انتصارات المسلمين، فأخذ يشجِّع الروم على المقاومة ويتجسَّس على المسلمين، ويبعث بأخبارهم إلى الروم، فكان ذلك مما شجَّع الروم على مضاعفة مقاومتهم.
ح) وحاصر أسد (سرقوسة) برًا، وحاصرتها سفن المسلمين بحرًا، ووصلت الأمداد من (إفريقية)، فبعث أسد إلى (بلرم) الجند والسفن لحصارها.
وفي ذلك الحين وصل إلى مياه (سرقوسة) أسطول بيزنطي بعثه الإمبراطور من (القسطنطينية) لإنجاد الجزيرة، فاشتدَّت مقاومة الروم للمسلمين، وارتفعت معنوياتهم، فنشبت بينهم وبين المسلمين معارك طاحنة في البر والبحر (١).
وتحرج موقف المسلمين، لتكاثر الروم عليهم من جهة، إذ أصبحوا يصاولون جيش الإمبراطورية لا جيش (صقلية) المحلِّي، ولانتشار الوباء في معسكرهم من جهة أخرى، وذلك سنة ثلاث عشرة ومئتين الهجرية (٨٢٨ م)، فهلك منهم خلق كبير.
ولكن أسدًا دأب على القتال، فتوفي وهو محاصر لسرقوسة من

(١) ابن الأثير ٦/ ١١٤؛ وانظر ابن خلدون ٤/ ١٩٩؛ وتراجم إسلامية ١٣٣ - ١٣٤.

1 / 296