ولم يدم في خلافته إلا أحد عشر شهرا.
وهكذا كان تيار الترف شديدا جارفا حتى ليكتسح من وقف في سبيله.
وقد أنشأ عضد الدولة البويهي بستانا بلغت النفقة عليه وعلى سوق الماء إليه خمسة آلاف ألف درهم.
9
والوزير ابن مقلة يربي الحيوانات في قصره ويعنى بها أكثر عناية، «فكان له بستان عظيم عدة أجربة، شجر بلا نخل، عمل له شبكة إبريسم، وكان يفرخ فيه الطيور التي لا تفرخ إلا في الشجر، كالقماري والدباس والهزار والببغ والبلابل والقبج، وكان فيه من الغزلان والنعام والأيل وحمر الوحش، وبشر مرة بأن طائرا بحريا وقع على طائر بري، فباض وفقس، فأعطى من بشره بذلك مائة دينار».
10 «والوزير ابن الفرات كان يملك أموالا كثيرة تزيد على عشرة آلاف ألف دينار، وكان يستغل من ضياعه في كل سنة ألفي ألف دينار وينفقها، وكانت في داره حجرة شراب يوجه الناس على اختلاف طبقاتهم إليها غلمانهم يأخذون الأشربة والفقاع والجلاب إلى دورهم»،
11
وكان ابن الفرات لا يأكل إلا بملاعق البلور، وما كان يأكل بالمعلقة إلا لقمة واحدة، فكان يوضع له على المائدة أكثر من ثلاثين معلقة.
وكان راتب أبي طاهر وزير عز الدولة من الثلج في كل يوم ألف رطل، وكانت أم المقتدر يشترى لها ثياب ديبقية يسمونها ثياب النعال، وذلك أنها كانت صفاقا تقطع على مقدار النعال المحذوة، وتطلى بالمسك والعنبر المذاب وتجمده، ويجعل بين كل طبقتين من الثياب من ذلك المطيب ما له قوام ... وكانت نعال السيدة من هذا المتاع ، لا تلبس النعل إلا عشرة أيام أو حواليها حتى تخلق وتتفتق وترمى، فتأخذها الخزان وغيرهم، فيستخرجون من ذلك العنبر والمسك».
12 «وكان الوزير المهلبي كثير الشغف بالورد؛ روى من شاهده قال: «شاهدت أبا محمد المهلبي قد ابتيع له في ثلاثة أيام ورد بألف دينار، فرش به مجالسه وطرحه في بركة عظيمة كانت في داره، ولها فوارات عجيبة، يطرح الورد في مائها فتنفضه على المجلس فيقع على رؤوس الجالسين؛ وبعد شرابه عليه، وبلوغه ما أراد منه، أنهبه».
Halaman tidak diketahui