============================================================
وقال: الأمر: الوحي. قال الله عز وجل (يتنزل الأمر بينهن) [الطلاق: 12]. وفي قوله يدبر الأمر من السماء إلى الأرض [السجدة: 5]، قالوا: القضاء. وقال علي عليه السلام للرجل الذي سأله فقال: ما هذا القضاء والقدر الذان(1) ساقانا إلى كذا وكذا؟ فقال: هو الأمر من الله، ثم تلا علي قوله(2) (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) [الإسراء: 23].
فقد فسروا "الأمر" على هذه الوجوه كلها. وهو وإن اختلف اللفظ فيه فإنه يرجع إلى معنى واحد، لأن هذه الأشياء كلها مكونة بأمر الله. فسميت هذه كلها "أمرا"(3)، لأن الأمر سببها . قال الله عز وجل (ألا إلى الله تصير الأمور) الشورى: 53]. فلما كانت هذه الأشياء كلها بأمره عز وجل، وكان الأمر سببها، سميت "أمرا"، لأن سبب الشيء يقوم مقام الشيء. وهو معروف في لغة العرب(4) أن يسمى الشيء باسم السبب، كما قالوا للمطر "سماء"، لأنه من السماء، ولان السماء سبب المطر. وقال أبو عبيدة في قول الله عز وجل (وأنزلنا السماء عليهم مذرارا) [الأنعام: 6]، قال: مجازه المطر. يقال: ما زلنا في سماء، أي في مطر، وما زلنا نطأ السماء، أي [أثر](5) المطر(6). وأنشد غيره: [الوافر] إذا نزل السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا(7) فأقام السماء مقام المطر، وسماه باسمه، لأن السماء سبب المطر. والسماءا لا تنزل، والسماء مؤنثة، والمطر مذكر، فلذلك قال "نزل السماء"، ولم يقل انزلت"، وقال "رعيناه" . وقال الحطيئة: [الوافر] (1) في ب : اللذين.
(2) تنظر مادة (القدرية) لاحقا.
(3) من (مكونة) : سقطت من ه.
(4) في ب : في لغة كلام العرب.
(5) زيادة من مجاز القرآن .
(6) أبو عبيدة: مجاز القرآن 186/1.
(7) لمعاوية بن مالك، معود الحكماء، في المفضليات ص 359، وشرح آدب الكاتب ص 151، وبلا نسبة في أدب الكاتب لابن قتيبة ص 97، ولجرير في العمدة 266/1 ، ولم يرد في ديوانه.
Halaman 259