Zayn al-Ahbar
زين الأخبار
وفى هذه الجزيرة حوالى مائة ألف فارس ، وهم يذهبون دائما إلى غزو السقالبة فى السفن فيقضون عليهم ويتخذونهم سبايا ثم يحملونهم إلى الخزر والبلكار ويبيعونهم، وليس عندهم زرع ولا بذر، أما زراعتهم فهى الغارة على السقالبة. وحينما يولد لهم ابن فإنهم يمتشقون الحسام ويضعونه أمامه، ويقول الوالد: ليس عندى ذهب ولا فضة ولا مال فأتركه ميراثا لك، هذا ميراثك فامتشقه وجرده بنفسك" 71، وتجارتهم السمور والسنجاب وغيرها من الفراء.
وهم أناس طاهرو الثياب، يرعون رقيقهم، ولا يجيزون ظلم الفقير بينهم، ولو وقع الظلم فإنهم يلومون الظالم وينصفون الفقير منه.
وملابس الروس والسقالبة من الكتان، ورجالهم يزينون أيديهم بالأساور الذهبية.
وتوجد فى هذه الجزيرة مدن كبيرة، وفيها تكثر السيوف السلمانية، وحينما يحاربون يتحدون جميعا ولا يخالف أحدهم الآخر خاصة أمام العدو.
وحينما يشكو أحدهم الآخر إلى الخاقان فإنه قد يفصل فى الدعوى بأمره، وقد يأمرهما بالمبارزة، وأيهما يطعن بسيف فإن صاحب ذلك السيف يكون هو المظلوم.
ولديهم أطباء، وحكمهم نافذ على ملوكهم، وحينما يأخذ طبيب رجلا أو امرأة ويضع حبلا فى رقبته ويعلقه فى مكانه حتى يهلك ويقول هذا الأمر للملك فإنهم يرضون بذلك ولا يقول له إنسان شيئا، وملكهم يأخذ العشر من التجار، وهم يذهبون دائما إلى السقلاب بالمائة والمائتين، وطيلة مكثهم يستولون على النفقات عنوة، ويذهب من السقالبة أناس كثيرون إلى بلاد الروس، ويخدمون الروس حتى يأمنوا من الرق، وشلوارهم مائة ذراع 72 وحينما يلبسونه فإنهم يرفعونه إلى الركبة ويعقدونه، ولديهم أثواب كالألحفة، وهم يلبسون القبعة، وجميعهم لا وفاء عندهم، وعندما يذهب أحدهم لقضاء حاجة فإنه يصحب معه اثنين أو ثلاثة مدججين بالسلاح حتى يحرسوه، ولو وجد أحدهم شخصا وحيدا فإنه يقتله.
وحينما يقتلون رجلا عظيما فإنهم يحفرون له فى الأرض قبرا فسيح الأرجاء كالمنزل الواسع، ويضعون معه كل ملابسه وأساوره، ووعاء مائه والطعام والشراب، والأموال الصامتة، كما يضعون امرأته معه، ثم يغلقون القبر حتى تموت امرأته.
Halaman 395