153

Zad Masir

زاد المسير

Penyiasat

عبد الرزاق المهدي

Penerbit

دار الكتاب العربي

Nombor Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٢ هـ

Lokasi Penerbit

بيروت

ومجاهد، وابن سيرين، والثوري، وأبو حنيفة. والثاني: أنه الموضع الذي أُحصر به فيذبحه ويحل، قاله مالك، والشافعي، وأحمد «١» . قوله تعالى: فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ، هذا نزل على سبب: (٨٢) وهو أن كعب بن عجرة كثر قمل رأسه حتى تهافت على وجهه، فنزلت هذه الآية فيه، فكان يقول: فيّ أنزلت خاصّة.

صحيح. أخرجه البخاري ١٨١٥ مع اختلاف يسير فيه، وانظر ما بعده. _________ (١) قال الإمام الموفق ﵀ في «المغني» ٥/ ١٩٤- ١٩٧ و٢٠٢- ٢٠٣: أجمع أهل العلم على أن المحرم إذا حصره عدوّ من المشركين، فمنعوه الوصول إلى البيت، ولم يجد طريقا آمنا، فله التحلل وقد نصّ الله تعالى عليه بقوله: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وثبت أن النبي ﷺ أمر أصحابه يوم حصروا في الحديبية أن ينحروا ويحلقوا ويحلّوا. وسواء كان الإحرام بحج أو بعمرة أو بهما في قول إمامنا، وأبي حنيفة والشافعي. وحكي عن مالك أن المعتمر لا يتحلل، لأنه لا يخاف الفوات. وليس بصحيح، لأن الآية إنما نزلت في حصر الحديبية وكان النبي ﷺ وأصحابه محرمين بعمرة فحلّوا جميعا. وإن منع من الوصول إلى البيت بمرض أو ذهاب نفقة، بعث الهدي، إن كان معه ليذبحه بمكة، وكان على إحرامه حتى يقدر على البيت. والمشهور في المذهب أن من يتعذر عليه الوصول إلى البيت لغير حصر العدو من مرض أو عرج أو ذهاب نفقة ونحوه، أنه لا يجوز له التحلل بذلك روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس ومروان. وبه قال مالك والشافعي وإسحاق. وعن أحمد رواية أخرى: له التحلل بذلك. روي نحوه عن ابن مسعود وهو قول عطاء، والنخعي، والثوري، وأصحاب الرأي، لأن النبي ﷺ قال: «من كسر، أو عرج فقد حل، وعليه حجة أخرى» رواه النسائي ولأنه محصر يدخل في عموم قوله تعالى: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ. ووجه الأولى أنه لا يستفيد بالإحلال الانتقال من حاله ولا التخلص من الأذى الذي به. ولأن النبي ﷺ دخل على ضباعة بنت الزبير فقالت: إني أريد الحج، وأنا شاكية. فقال: «حجّي، واشترطي أن محلّي حيث حبستني» . فلو كان المرض يبيح الحل، ما احتاجت إلى شرط وحديثهم متروك الظاهر، فإن مجرد الكسر والعرج لا يصير به حلالا فإن حملوه على أنه يبيح التحلل، حملناه على ما إذا اشترط الحل بذلك، على أن حديثهم كلاما، فإنه يرويه ابن عباس ومذهبه خلافه. فإن قلنا: يتحلل فحكمه حكم من أحصر بعد وإن قلنا لا يتحلل. فإنه يقيم على إحرامه، ويبعث ما معه من الهدي ليذبح بمكة وليس له نحره في مكانه لأنه لم يتحلل. فإن فاته الحج تحلل بعمرة، كغير المريض وإذا قدر المحصر على الهدي فليس له الحل قبل ذبحه. فإن كان معه هدي قد ساقه أجزأه، وإن لم يكن معه لزمه شراؤه إن أمكنه ويجزئه أدنى الهدي، وهو شاة أو سبع بدنة لقوله تعالى: فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وله نحره في موضع حصره، من حل أو حرم. نص عليه أحمد. وهو قول مالك والشافعي. إلا أن يكون قادرا على أطراف الحرم، ففيه وجهان: أحدهما، يلزمه نحره فيه، لأن الحرم كله منحر، وقد قدر عليه. والثاني، ينحره في موضعه لأن النبي ﷺ نحر هديه في موضعه. وعن أحمد: ليس للمحصر نحر هديه إلا في الحرم فيبعثه، ويواطئ رجلا على نحره في وقت يتحلل فيه. وهذا يروى عن ابن مسعود، في من لدغ في الطريق. وروي نحو ذلك عن الحسن والشعبي والنخعي والله أعلم، في من كان حصره خاصا وأما الحصر العام فلا ينبغي أن يقوله أحد، ولأن النبي ﷺ وأصحابه نحروا هداياهم في الحديبية، وهي من الحل. قال البخاري: قال مالك وغيره: إن النبي ﷺ وأصحابه حلقوا وحلّوا من كل شيء، قبل الطواف. وقبل أن يصل الهدي إلى البيت ولم يذكر أن النبي ﷺ أمر أحدا أن يقضي شيئا، ولا يعودوا له.

1 / 160