ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم ،
بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ،
إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون .
وهو يقر أن عقيدة الواحدانية أتى بها جميع الأنبياء من عهد آدم إلى عهد محمد، وأن الناس هم الذين غيروا في هذه العقيدة وبدلوا، قال تعالى:
وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ،
كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . •••
وأحاط الإسلام تعالميه التي ذكرنا بإطار قوي من الإشراف سماه «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، ويعني به أن ما تعارف الناس عليه من فضائل، وما فطروا عليه يسمى المعروف، وما أنكره الناس من رذائل بطبعهم يسمى المنكر. وجعل كل ذي قدرة وكفاية مسئولا عن أعمال الجمعية الإسلامية خيرا كانت أو شرا. فيجب أن يحضوا على الخير وينهوا عن الشر، والمسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم. وعمل هؤلاء أشبه بعمل البرلمانات اليوم في الأمم المتحضرة؛ تنبه على ما يجب أن يعمل بأسئلتها واستجواباتها. وجعل القرآن دليل رقي الأمة تمسكها بهذا المبدأ فقال:
كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ، ولعن اليهود؛ إذ أضاعوا هذا المبدأ، فقال:
لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ، وجعل الإنسان في خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر؛ فهو فرض على كل قادر ذي كفاية، وفيه علاج للأمة من بعض أدوائها، وإذا تركته الأمة كان ذلك علامة على استفحال الداء في جسمها. ومهما اشتد الأمر على المسلمين فالعلاج لا يزال ممكنا، وطريق السلامة لا يزال مفتوحا آمنا، ولا يعوزنا إلا التمسك بهذا المبدأ؛ فهو يشعر الإنسان بالعزة، وأنه ليس مسئولا عن نفسه فقط، ولكنه مسئول عن نفسه وعن الجمعية الإسلامية التي ينتسب إليها، فإذا شعر بذلك أماط الأذى بكل قدرته، وكافح في سبيل نشر الخير ودفع الشر. وقد أتي المسلمون أكبر ما أوتوا من شدة شعورهم بالفردية واعتقادهم أنهم ليسوا مسئولين إلا عن أنفسهم، وفي الحديث: «مثلكم كمثل راكبي سفينة اقتسموها وأراد أحدهم أن يكسر ملكه، فإن أخذوا على يده نجا ونجوا، وإلا هلك وهلكوا» وهذا المبدأ يكمل الشورى؛ فبعد أن يستبين الأمر يجب الحض عليه والأمر بتنفيذه، وهذان ركنان قويان في الإسلام: شورى تبحث عن الحق، وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر ينفذونه. •••
ولم يضع الإسلام تعاليم اقتصادية وسياسية وأخلاقية ثابتة مستقرة؛ لأن هذه الأمور كلها قابلة للتغيير بحسب تغيرات الأحوال، وإنما وضع بعض أسس اقتصادية يرى من المصلحة تحقيقها، فقد حرم الربا ، وأوجب الصدقات، وأحل البيع؛ لأنه يرى أن الربا كائنا ما كان ينفع أصحاب رءوس الأموال لا الفقراء، والذي يهمه هو إيصال المال إلى الفقراء، فدعوى أن الربا إنما حرم على الأفراد لا على البنوك والشركات دعوى يراد بها مسايرة الفكر الأوروبي الحديث.
Halaman tidak diketahui