وعندما بلغ التاسعة عشرة صار جميلا كالأيل، وكانت عيناه كالعسل ممتلئتين من دهشة النهار.
وكان على فمه عطش قطيع الصحراء للبحيرة.
فهو لا يمشي في الحقول إلا وحده وعيوننا وراءه، ومثلها عيون جميع الصبايا في الناصرة، ولكننا كنا نخجل أمام جلال عينيه.
ومع أن المحبة خجولة أبدا من الجمال، فالجمال كان وما يزال مطمح أنظار المحبة.
ثم دعته الفصول ليتكلم في بساتين الجليل.
وكثيرا ما كانت مريم تتبعه لتصغي لأقواله وتسمع صوت قلبها، ولكن عندما كان يذهب مع محبيه إلى أورشليم لم تكن تذهب معهم.
لأننا نحن أبناء الشمال يهزأ بنا في الغالب في شوارع أورشليم حتى ولو كنا ذاهبين لنقدم تقدماتنا في الهيكل.
وكانت مريم فخورة بهذا المقدار حتى إنها لم تشأ أن تسلم إباءها لسخرية أهل الجنوب.
وقد زار يسوع بلادا أخرى في الشرق والغرب. ومع أننا لم نعرف البلاد التي زارها، ولكن قلوبنا كانت تتبعه.
ولكن مريم كانت تجلس على عتبتها تنتظره، وفي كل مساء كانت تحدق بعينيها إلى الطريق تفتش عن رجوعه إلى بيته.
Halaman tidak diketahui