وأما شرائطها [42أ] فهي خمسة بل ستة:
أحدها: أن يكون المخبر عنه واحدا، والوقت واحدا، والمكان واحد [42ب] والجهة واحد، والوجه واحد، والمخبر واحد فإذا اجتمعت هذه الشروط كانت مناقضة حقيقية لا تجوز في كلام صحيح، وهي المناقضة في المعنى دون اللفظ وإن انضم إلى هذه الشروط اللفظ واحد فهي المناقضة في اللفظ والمعنى، ولا يجوزان في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله، وإذا اختل هذه الشروط لم تكن مناقضة حقيقية وجازت في كتاب الله والسنة، وعلى هذا الحمل كان ما ورد في القرآن الكريم مما ظاهره المناقضة، نحو قوله تعالى{فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} وقوله{وقفوهم إنهم مسئولون} وقوله:{فوربك لنسألنهم أجمعين} فإن القيامة مواقف أخبر أنهم لا يسألون في بعضها، ويسألون في موضع آخر.
وأما الموضع الثاني: وهو من قسمة المعارف، وحقائق أقسامها، وأمثلتها، وحصرها .
أما قسمتها فهي تنقسم إلى قسمين: ضروري، ومكتسب.
والضروري ينقسم إلى قسمين: حاصل عن طريق، وحاصل لا عن طريق.
أما الحاصل لا عن طريق فهو بمبتدأ، وهو ينقسم إلى قسمين فمنه مايعد في كمال العقل، ومنه ما ليس بمعدود في كمال العقل.
أما الذي هو معدود في كمال العقل فهو العلم بأحوال النفس، ومثل العلم بأن العشرة أكثر من الخمسة، والعلم بالخبرة، والتجربة مثل أن الزجاج يتكسر بالأحجار، والقطن يحرق بالنار.
وأما الذي لا يعد في كمال العقل، فهو كالعلم بأن زيدا هو الذي شاهدناه من قبل، فإن هذا علم مبتدأ وغير حاصل على الإدراك، ولهذا يدركه الجماعة بعد غيبته فيعرفه بعضهم، ولا يعرفه البعض الآخر مع اتفاقهم في إدراكه، لوا كان الإدراك طريقا إلى العلم لاتفقوا في معرفته؛ لأنهم قد اتفقوا في الطريق، ولذلك ليس بمعدودا في كمال العقل، ولهذا لا يعرفه بعضهم مع كمال عقله.
وأما الحاصل [42ب] عن طريق فهو ينقسم إلى قسمين:
Halaman 74