والمندوب: هو ما يدل إليه نحو النظر في كتب الزهد، والخطب، والمواعظ الداعية إلى العبادات، والمباح مثل النظر في التجارة، والطب والعلاجات.
وأما [40ب] المحضور فاتفقوا على أن كل نظر يؤدي إلى مفسدة فهو محظور، ولكنا نقطع أنه ليس في مقدورنا الآن من الأنظار ما هو مفسدة إذ لو كان فيها ما هو مفسدة لما حسن منا الإقدام على كل نظر على الإطلاق، فلما علمنا حسن الإقدام على النظر مطلقا قطعيا على أن لا مفسدة فيها، ولو علم إليه فيها مفسدة لم يعلم بها بالعقل لعرفنا ذلك بالشرع كما أنه لما علم للفاسد في أفعالنا التي هي شرب الخمر، والزنا، وغير ذلك من القبائح الشرعية التي لم يهتدي العقل إليها عرفنا بها، واختلفوا بعد ذلك من النظر في السنة للقصد التلبس والنظر بالسجد هل يقبح أم لا فمنهم من قضى بقبحه، ومنهم من قال أنه يحسن، وإنما القبح هو القصد المعترف به كما لو رد الوديعة لقصد الخديعة فإن أبى علي قال: هذا الرد قبيح، وكذلك يقول في النظر.
وقال أبو هاشم، وأبو الهذيل: لا يقبح الرد، ولا النظر، وإنما القبح هو القصد المعترف بهما.
وأما قسمته بحسب المنظور فيه فهو ينقسم إلى قسمين: ديني، ودنيوي.
فالدنيوي: مثل النظر من التجارات، والطب، والعلاجات.
والديني: على ضربين: نظر في الأصول، ونظر في الفروع.
فالنظر في الأصول ينقسم إلى قسمين:
أحدهما: في أصول الدين.
والثاني: النظر في أصول الفقه فالنظر في أصول الدين على ضربين:
أحدهما: النظر في دليل ليتوصل به إلى العلم بالمدلول مثل من ينظر في حدوث العالم ليحصل به العلم بالصانع.
وثانيها: النظر في الشبه لتخليها.
وأما النظر في أصول الفقه فهو النظر في أدلة الفقه على وجه الإجمال، نحو النظر في الأوامر، والنواهي، والعموم، والخصوص، والمجمل، والمبين.
وأما النظر في الفروع: [41أ] فهو على ضربين:
Halaman 71