453

ومن نادرة البلد اعتقاده الاعتزال على وعيد الأبد، ثم لا يبقي «3» محظورا أو محجورا «4»، ولا يستبقي عملا موزورا ، ومنكرا من القول وزورا. ها هو طمع بمشهدي في مال رجل كان انقطع إليه منذ زمان بأمان، فأغرى به ربيبا له كقضيب من الآس مياس، بعلة فتكه «5» كانت بأمه إذ هو رضيع، وعلى جدالة العجز صريع. ولقنه استعداء «6» الأمير الأجل أبي سعيد مسعود بن محمود «7» عليه، وتنجز الأمر في معنى الانتصاف إليه. فتنبه ذلك الأمير الألمعي، والسيد اللوذعي على غامض كيده، وباطن ختله في صيده. فأمر بالكتاب إلي في تعرف الحال، وتجنب جانب الاحتيال، والانتداب لإعداء الشاكي على خصمه، وإيفائه [216 أ] حكم الله في أمه. فلما أحس أخو دلة «1» المحتالة أن حدسه قد فال، وظنه استحال، وسعيه إلى الثبور قد مال، منع شهود الزور أن يصدعوا بالحق فيما بذلوا من خطوطهم ترغيبا وترهيبا، فمرضوا القول، وادعوا على مسألتهم العول، ومال المزور والمزور «2» إلى التوسط عن أرش المستباح دمها على مائتي درهم قيمتها خمسة دنانير. فلم أدر أية نحلة وقفت «3» بأن ديات الأمهات على هذين العقدين، فما في الإسلام له ذكر معلوم، ولا في الفقه باب مرقوم، ولا عند أهل الكتاب أمر محتوم، ولا في ديار أهل الشرك رسم مرسوم، ولا في فطر النفوس أن تنزل عن أمهاتها مقتولة بهذا الوكس «4»، والثمن البخس، ولا الخنانيص «5» أو القرود لو نطقت ترضى عن واضعاتها بمثله. وكم قد قلت وأقول: إنها ليست دية تودية «6» أو ودية «7»، بل هي دية نسمة مسلمة قد حقن الله دمها إلا بإحدى ثلاث «8»، نصا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله الطاهرين.

فهل يستجيز الترخص في هذه الأحكام إلا مستخف «9» بدين الإسلام؟! أما إن المحكوم عليه لم يلتزمها إلا بقرة «10» قومت مائة وعشرة. فقال له المفجوع المخدوع: تا الله «11» لا رضيت بهذا الغبن، ولا شربت الدم الحرام باللبن. وهم بالرحيل في أمر القتيل، فاغتيل.

Halaman 476