Yamini
اليميني
هذا، ولم يرض بالعقوق الذي وسمه ووشمه، وسخم وجهه وحممه، ورداه بالخزي وعممه، حتى قطع على رؤوس الأشهاد رحمه، وقتل في الشائع المستفيض ولده وكان لحمه ودمه. فلو كان كأحد أولاد السوقة، في أخلاق لهم بين الجدة والخلوقه «9»، لكنه الخمر بماء العهاد، والزبد بذوب الشهاد، واللثم برشف الرضاب، والملك بشرخ الشباب، والأمن بطعم الوصال، والخلو «10» بطيب الحلال، والعفو ببشرى النوال، والعيش بموت العذال، وشمس الجنوب بروح الشمال. عشق الأدب قبل أن عقدت عليه تمائمه، وزبنته دون الاحتضان روائمه؛ فجاء كالقدح هدى أوله النصل المطار، وحدا أسفله الريش الظهار. وناهز عشرين من سنيه «1» يرى الخليل في جنب «2» فضله خليلا، وسيبويه كليلا، وعبد الحميد رديدا، وابن العميد عميدا. إن خط فنقش العيد على أيدي الكواعب الغيد، وإن لفظ فعقود الرود منظومة، وأقاحي البطاح مرهومة «3». ولو لا أن أباه اعتبطه دون مداه، لخلف من آثار بنانه، وخلد من أنوار إبداعه وإحسانه، ما يفضح ماء الورد في تصعيده، وعصير الخمر من «4» عناقيده. لكنه لم يغن إلا قدر ما لمحته العيون، حتى اختطفته المنون، فقامت نواعي المجد يندبنه جميعا، ويبكينه نجيعا:
فظللت من بينهم صريعا ... أنشدهم [210 ب] واله القلب وجيعا
قد كان لي في رأيه وذكائه ... أشراط صدق أن يموت سريعا
Halaman 464