Yamini
اليميني
ولعمري إن الرزية به- قدس الله روحه- لقاطرة الغموم، مشاطرة «6» بين الرجال على العموم، غير أن القاضي أبا العلاء وسائر شيعته، والشاربين من زلال شريعته، أوفر من الأحزان «7» أقساطا، وأشد على مرود الأشجان ارتباطا، فقد كان- عرف الله تعالى تربته- لهم «8» ظلا ممدودا، وشربا مورودا، وكهفا مقصودا، ولواء على نصرة الدين معقودا. ولو لا أن الله تعالى سد ثلمة المصاب، وخلة الاكتئاب بملك الشرق، وسيد الغرب، وحجة الله في الأرض، سلطان الزمان، يمين الدولة وأمين الملة- أطال الله بقاءه، وحفظ على الدين والدنيا بهاءه «9» وسناءه، ففي بقائه عوض من كل شاجب «10»، وخلف من كل غائب «11» أو عازب- لاتسع القول في عظم [239 ب] هذا النعي، وفقد ذلك الشهاب المضي، والنقاب الألمعي، غير أن النعمة- بحمد الله- فيما بقي ضافية اللباس، نامية الغراس، ناضرة الأكناف، حافلة الأخلاف، فلا زال فضل الله عليه عظيما، وصنعه لديه جسيما، ولطفه كريما، ولا خلف عنه الزمان يتيما، وألهمه الله فيما عراه راجحة الصبر، وعرفه فيما غزاه فاتحة النصر، ولقاه مل ء الوهم مواهب تخرط الدنيا في سلك ملكه، وتقررها بحق الوجوب في قبضة ملكه، ورحم الله ذلك الأمير العديم النظير، والجليل الفقيد المثل والبديل، رحمة تبرد ضريحه، وتقدس روحه وريحه، وعرف له مساعيه في الذب عن دين الله، والسعي في سبيل الله، والفرض من ماله لأولياء الله. وعوض الله المشايخ السادة عما دهاهم فأوهاهم ثوابا يحفظ عليهم دينهم، ويثقل في موقف العدل موازينهم، وجعلنا من المستعدين ليوم الدين، إن حكم الله يقري الجفلى، والخلق فيها شرع، والآخر للأول تبع، والحمد لله على كل حال، والصلاة على نبيه محمد وآله خير آل. [240 أ]
ذكر ما انتهى إليه أمري بعد بلوغ هذا المكان من شرح أحوال «1»
السلطان [يمين الدولة وأمين الملة] «2» من قصد الوزير شمس الكفاة واقتضائه حقي الخدمة والموالاة
Halaman 448