Yamini
اليميني
نعم، وأطلق تمادي الأيام على نباهة أبي بكر وارتفاع مكانته، و[235 ب] اتساع حشمته ومهابته، وانبساط أيدي حاشيته في أموال وأعراض أهل ناحيته، واستمرار العناد بينه وبين أعيان الأشراف في جيرته، ألسن الجمهور بحضرة السلطان بما طغى من حاله، وبغى من جرح خباله، إدلالا بأفاعيله، واعتمادا بزعمه على ما سبق العلم به من خلوص ضميره، ورشاد سبيله؛ فتداركه الاحتمال مدة من الزمان مديدة، محافظة على الصنيعة من الانتزاع، والعارفة «1» من الارتجاع، وإبقاء على المحل المرموق في الله من أن يلم به انحطاط، أو ينحل له رباط، حتى إذا جاوز الاحتمال حده، وامتنع المستزاد بعده، عقد السلطان رئاسة نيسابور لأبي علي الحسن بن محمد بن العباس، وقد كان جده في دولة آل سامان مجدودا «2»، وفي جملة الأعيان والتناء معدودا ، وأثره فيما بين آثار الرجال محمودا. ووافق أبوه أيام السلطان أول مقدمه خراسان، وانتصابه منصب أصحاب الجيوش بها لآل سامان، فانجبل خلقاهما على مناسبة الشباب، وعرف السلطان له حق الخدمة والاصطحاب، غير أنه اعتبط في شبابه فعاد كما بدأ «3»، [236 أ] وكل امرى ء يوما مداه إلى الردى.
وكان يضرب أبا نصر أحمد بن ميكال بقرابة، وأواصر مستجابة، فنشأ في جملته نشأة المقبل، وخرج خروج القدح قدح ابن مقبل «4»، وأحدث له شكر النعمة حشمة، وصفو الخدمة أدبا وهمة. فلما مضى أبو نصر لسبيله، أنهي إلى السلطان حاله في كيسه وذلاقته «5»، وظرفه ولباقته، فاستحضره ليخبره؛ فوافق أولى النظرة قبولا، وطرفا بمرود الإعجاب مكحولا. وازداد على طول الخبرة وفاقا، وعلى سوق الخدمة نفاقا؛ فنما نمو الأشاء «6» أصلحها التدبير، ولقحها التأبير والماء النمير، حتى سمت به المراتب «7»، وتوجهت إليه الرغبات والرغائب، وقابلت حشمته حشمة أرباب الجنود، وسادات الأقلام والحدود.
Halaman 430