Yamini
اليميني
وأقعده بغزنة- دار الملك- للتدريس والفتوى، وإصباح الناس من ساطع نوره في التقوى، حتى إذا بهر كماله، وطفح بالفضل مكياله، ولاه القضاء على القضاة [في عامة ديار ممالكه، ثقة بقوته وأمانته، وورعه ونزاهته] «10»؛ فتولاه بنفس كصفحة الشمس نقاء «1» وروضة الحزن ديمتها السماء عشاء. وأمره «2» بأن يستحضر القاضي أبا العلاء صاعدا، وأبا بكر الأستاذ في وجوه الرتوت، وأعيان الشهود، ويطالب بإقامة الشهادة على الدعوى المذكورة على رؤوس الملأ من غير محاشاة، أو جنوح إلى مداهنة ومحاباة؛ فقابل الأمر بالامتثال، وتجافى عن حرمة العلم لحشمة الملك وهيبة الجلال، وسأل أرباب الخطوط [234 ب] عما عندهم من قضية الحال، وجلية المقال، فأما أبو بكر فإنه أراد أن يتلافى باقي «3» الخطب، فزعم أن الاشتراك في رتبة العلم أحدث بينهما منافسة تنازعا «4» معها مذهبي التجسيم والاعتزال، فلا صح ما نسبني إليه، ولا تقرر ما ادعيته عليه. وأما الآخرون فمن جار على حكم المساعدة، في المحاباة والمهاودة، ومن حادر لثام «5» الاحتشام في التصريح، وإطلاق الدعوى باللفظ الفصيح، مكاشفة عدت الشهادة إلى التعصب، وجاوزت حد المعلوم إلى التغضب. وسي ء- لذلك- وجوه أهل الرأي حتى كادت تثور فتنة لو لا أن هيبة السلطان أجرت الألسن الطوال، وضربت على النفوس التطامن «6» والانخزال «7». وتلطف قاضي القضاة لعرض الحال، وتقرير صورة المحال.
Halaman 428