Menteri dan Para Penulis
الوزراء والكتاب
[189]
إذا ما رأيت اليوم قد بان خيره ... فخذه بشكر، واترك الفضل يغضب
فأقام عند، وأخل بالفضل بن الربيع.
وعزم الأمين يوما على الاصطباح، وأحضر ندماءه والمغنين، وصفت الموائد، فلما ابتدأ ليأكل، دخل عليه إسماعيل بن صبيح، فقال: يا أمير المؤمنين، هذا هو اليوم الذي وعدتني فيه أن تنظر في أعمال الخراج والضياع وجماعات العمال، وقد اجتمعت علي أعمال، منذ سنة لم تنظر في شيء منها، ولم تأمر فيها، وفي هذا دخول خلل في الأعمال؛ فقال له محمد: إن اصطباحي لا يحول بيني وبين النظر، وفي مجلسي من لا أنقبض عنه، من عمي وبني عمي وإخوتي، وهم أهل هذه النعمة، التي يجب أن تحاط، فأحضر ما تريد عرضه، فاعرضه علي وأنا آكل، لأتقدم إليك فيه بما تحتاج إليه، إلى أن يرفع الطعام، ثم أتم النظر فيما يبقى، ولا أسمع سماعا أو أبرم الباقي، وأفرغ منه. فحضر كتاب الدواوين بأكثر ما في دواوينهم، وأقبل إسماعيل بن صبيح يقرأ عليهم، ومحمد يأمر وينهى بأحسن أمر ونهي وأشده، وربما شاور من حوله في الشيء بعد الشيء، وكلما وفع في شيء وضع بالقرب من إسماعيل ابن صبيح، ورفعت الموائد، ودعا بالنبيذ، وكان لا يشرب في القدح أقل من رطل واحد في تتميم العمل، ثم دعا بخادم له، فناجاه بشيء أسره إليه، فمضى ثم عاد، فلما رآه نهض واستنهض سليم بن علي، وإبراهيم بن المهدي، فما مشوا عشر أذرع، حتى أقبل جماعة من النفاطين، فضربوا تلك الكتب والأعمال بالنار، وكان الفضل بن الربيع حاضرا، فلحق محمدا وقد شق ثوبه، وهو يقول: الله والله أعدل من أن يرضى أن يكون مدبرا أمور أمة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من هذه أفعاله! ومحمد يضحك، ولا ينكر على الفضل قوله.
وفي إسماعيل بن صبيح يقول أبو نواس ويخاطب الأمين:
ألست أمين الله سيفك نقمة ... إذا ماق يوما من خلافك مائق
فكيف بإسماعيل يسلم مثله ... عليك، ولم يسلم عليك منافق
أعيذك بالرحمن من شر كاتب ... له قلم زان، وآخر سارق
وفيه يقول أيضا:
Halaman 339