============================================================
قال : لا تعجل، إنما قربت عليك البعيد، وسهلت عليك الشديد.
قلت: وقد سمعت ما وصفت ؟
قال: حيث رجوت آن تكون قد فهمت عني، ويحك ا! عجزت، بعدئذ دللتك على كنوزها، وأبنت لك المنار على المحجة عليها(2)، وقربتك إلى بابها، وزدت في تحريضك على الهجوم: ويحك !! لا يضق قلبك، ولا يفتر عزمك، ولا تحدث نفسك بالضعف في أمرك، إن المعونة متألقة إلى من طلبها، ومنصبة إلى من أشفق عليها : فليكن مثلك في طلب المعرفة مثل الراعي الشفيق الكيس الرفيق المحتال المتادب إذا نفرت عنه الغنم في رؤوس الجبال، وبطون الأودية، صاح بها صيحة من يريد آن يذودها عن مراتع الهلكة، فاستجمعت له ولحق آخرها بأولها، فسار بها حيث يريد.
فهكذا يا فتى إذا أردت المعرفة وجمعها، فكن حريصا عليها، معنيأ في طلبها، متفقدا أحوالها، عاملا في معانيها، راغبا فيها رغبة من قد عرف قدر منافعها، حتى إذا وصلت إلى شيء منها، ذلك أولها على اخرها، واستجمعت لك برفقك بها، وحسن صبرك عليها، كما استجمعت الفنم لراعيها، فسرت في محجة الأبرار(1)، إلى منازل الأخيار .
قلت: الآن شرحت قلبي، وكشفت عني كربي، وزدت في رغبتي ونشاطي للازدياد في مرادي، فاصبر لي، واحتسب الثواب في، فإني قد (2) يعفى : وضعت لك العلامة على الطريق لتهتدي (7) هذا منهج متكامل محدد للمعرفة وطلبها حدده المحاسي في : 1- الحرص عليها، والعناية بطلبها - التامل والتدبر في كتاب الكون لاستخلاص احوالها 3- الل بعانيها سلوكا بعد علها 4- الرغية فيها وهوايتها 5 - ربط الأوائل بالأواخر، وعدم الفصل بين جزثياتها .
Halaman 282