============================================================
الباب الثاني والثلاثون في النية الصحيحة لبذل المال إخواني : وإذا بذل الناس المال في سبيل الخير من الحلال، يزعمون بذلك مضاعفة الجزاء 1!
بذل المال شكرا للنعم وإنقاذأللنفس : الا فأريدوا بما تبذلون أداء الحقوق التي تجب لله وللعباد، وأبذلوه شكرا للنعم ووجلا من البخل على الله سبحانه وتعالى، وإشفاقا من مناقشة الحساب، وابذلوه لتنقذوا أنفسكم، فإنه بلغنا أن الله جل ثناؤه أوحى إلى بعض الأنبياء عليهم السلام: " إنما مثل الصدقة كرجل قتل رجلا، فأراد أهل القتيل أن يقتلوه، فقال : أنا أفدي نفسي فلم يزل يعطي شيئا بعد شيء، حتى أنقذ نفسه من القتل"، كذلك الصدقة تنقذ صاحبها من النار.
يا قوم: فبالله كذلك أنتم . كل امرىء قاتل نفسه بالذنوب. فابذلوا الحلال من المال في فكاك رقابكم قبل الا يقبل منكم الفداء . فعلى مشل هذا فابذلوه، وكونوا وجلين الا يقبل منكم، فقد أرى من بذل الحلال بزعمه، واحتسب رجاء لثواب حسناته اكثر من خوفه الا يثاب عليه، وعساه قليل الاشفاق من مساءلة الله عز وجل إياه فيما يتقلب فيه من الحلال بزعمه، وهذا غرور وجهل عظيم، فكونوا من أهل البصائر.
Halaman 159