363

Wahyu Pen

وحي القلم

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى ١٤٢١هـ

Tahun Penerbitan

٢٠٠٠م

Wilayah-wilayah
Mesir
Empayar & Era
Uthmaniyyah
درس من النبوة:
قالوا: إنه لما نصر الله -تعالى- رسوله ورد عنه الأحزاب وفتح عليه قريظة والنضير١، ظن أزواجه ﷺ أنه اختص بنفائس اليهود وذخائرهم؛ وكن تسع نسوة: عائشة، وحفصة، وأم حبيبة، وسودة، وأم سلمة، وصفية، وميمونة، وزينب، وجويرية؛ فقعدن حوله وقلن: يا رسول الله، بنات كسرى وقيصر في الحلي والحلل، والإماء والخول، ونحن ما تراه من الفاقة والضيق ... وآلمن قلبه بمطالبتهن له بتوسعة الحال، وأن يعاملهن بما تعامل به الملوك وأبناء الدنيا أزواجهم؛ فأمره الله -تعالى- أن يتلو عليهن ما نزل في أمرهن من تخييرهن في فراقه، وذلك قوله -تعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ٢، وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٨، ٢٩] .
قالوا: وبدأ ﷺ بعائشة -وهي أحبهن إليه- فقال لها: "إني ذاكر لك أمرا ما أحب أن تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك". قالت: ما هو؟ فتلا عليها الآية، قالت: أفيك استأمر أبوي؟ بل أختار الله -تعالى- ورسوله.
ثم تتابعن كلهن على ذلك، فسماهن الله "أمهات المؤمنين"، تعظيما لحقهن، وتأكيدًا لحرمتهن، وتفضيلا لهن على سائر النساء.
هذه هي القصة كما تقرأ في التاريخ وكما ظهرت في الزمان والمكان، فلنقرأها نحن كما هي في معاني الحكمة، وكما ظهرت في الإنسانية العالية؛ فسنجد لها غورًا بعيدًا، ونعرف فيها دلالة سامية، ونتبين تحقيقا فلسفيا دقيقا للأوهام والحقائق.

١ هما حيان من أحياء اليهود بالمدينة، وكان ذلك في آواخر سنة خمس للهجرة.
٢ السراح: الطلاق، ومتعة الطلاق: ما تعطاه المطلقة وهو يختلف حسب السعة والإقتار.

2 / 50