الحسين رطلًا ويحييه بوردة ويلاعبه، فناوله شفيع رطلًا فشربه، ثم حياه بوردة وقرص يده فقال:
وكالوردة الحمراء حيا بأحمر ... من الورد يسعى في قراطق كالورد
له عبثات عند كل تحيةٍ ... بعينيه تستدعي الخلي إلى الوجد
سقى الله دهرًا لم [أبت] فيه ليلة ... من الدهر إلا من حبيب على وعد فضحك المتوكل وطرب وقال: أحسنت والله يا حسين، سل ما شئت، فقال: يأذن أمير المؤمنين في الانصراف، قال: حدثني بحديث في الورد يكون مختصرًا، قال: نعم يا أمير المؤمنين؛ بلغني أن الورد فيما مضى من سالف الدهر كان كله أبيض، وأن قضيبي ورد تعاشقا، فغمز أحدهما صاحبه فأحمر المغموز خجلًا، فمنه حمرة الورد إلى هذه الغاية؛ فضحك المتوكل حتى استلقى، وأمر بحمله إلى منزله، وحملت معه أربعة آلاف دينار.
ورمى المتوكل عصفورًا فأخطأه، فقال ابن حمدون: أحسنت يا أمير المؤمنين، قال: أتهزأ بي كيف أحسنت قال: إلى العصفور يا مولاي، قال: لقد دققت النظر.
وقال المتوكل لزنام الزامر: تأهب للخروج معي إلى دمشق، فقال: يا أمير المؤمنين، الناي في كمي والريح في فمي.
قال عبد الأعلى بن عباد النرسي: دخلت على المتوكل فقربني وألزمني وقال: قد كنا هممنا لك بمعروف فتدافعت الأيام، فقلت: أحسن الله جزاء أمير المؤمنين على حسن نيته وكرم طويته، أفلا أنشدتك لبعض الشعراء شيئًا في مثل هذا قال: بلى، فأنشدته:
لأشكرنك معروفًا هممت به ... إن اهتمامك بالمعروف معروف
ولا ألومك إن لم تمضه قدرًا ... فالشيء بالقدر المحتوم مصروف فقال: يا غلام، دواة وقرطاس، فكتبهما بيده.
ورأى الفتح بن خاقان في لحية المتوكل شيئًا، فلم يمسه بيده ولا قال له شيئًا