Kesedaran: Panduan Ringkas untuk Teka-Teki Asas Mind
الوعي: دليل موجز للغز الجوهري للعقل
Genre-genre
9
وبعبارة أخرى، عندما نخدع أنفسنا لنتخيل أن الناس يفتقرون إلى الوعي، يمكننا أن نبدأ في التساؤل عما إذا كنا في الواقع نخدع أنفسنا طوال الوقت عندما نعتبر أنظمة حية أخرى - مثل اللبلاب المتسلق أو شقائق النعمان البحرية اللاسعة - مجردة من الوعي. إن لدينا حدسا متأصلا بعمق - ومن ثم اعتقاد راسخ - بأن الأنظمة التي تسلك مثل سلوكنا هي أنظمة واعية، وأن تلك التي لا تفعل ذلك غير واعية. ولكن ما توضحه تجربة الزومبي الفكرية لي تماما هو أن الاستنتاج الذي نستخلصه من هذا الحدس ليس له أساس حقيقي سليم. إنه مثل صورة ثلاثية الأبعاد، تنهار في اللحظة التي نخلع فيها نظارتنا.
الفصل الثالث
هل الوعي حر؟
بينما نمضي في حياتنا اليومية، نعيش ما يبدو لنا أنه تيار مستمر من أحداث اللحظة الراهنة، ومع ذلك فإننا في الواقع لا ندرك الأحداث المادية في العالم إلا «بعد» وقوعها بقليل. وفي الحقيقة، إن إحدى أكثر النتائج إثارة للفزع في علم الأعصاب هي أن الوعي غالبا ما يكون «آخر من يعلم». تنتقل المعلومات البصرية، والسمعية، وأنواع أخرى من المعلومات الحسية عبر العالم (وعبر جهازنا العصبي) بسرعات مختلفة. فالموجات الضوئية والموجات الصوتية التي تنبعث لحظة ملامسة كرة التنس لمضربك، على سبيل المثال، لا تصل إلى عينيك وأذنيك في الوقت نفسه، وكذلك يحدث التأثير الذي تشعر به يدك الممسكة بالمضرب في لحظة زمنية مختلفة عنهما. ومما يزيد الأمور تعقيدا، أن الإشارات التي تتلقاها يداك وعيناك وأذناك تنتقل مسافات مختلفة عبر الجهاز العصبي للوصول إلى دماغك (فيداك بعيدتان عن دماغك أكثر من بعد أذنيك عنها مثلا). وفقط بعد تلقي الدماغ جميع المدخلات ذات الصلة، تجري مزامنة الإشارات وإدخالها إلى تجربتك الواعية من خلال عملية تسمى «الربط»؛ وبواسطة هذه العملية ترى، وتسمع، وتشعر أن الكرة ترتطم بالمضرب في اللحظة ذاتها. وقد عبر عالم الأعصاب، ديفيد إيجلمان، عن ذلك قائلا:
إدراكك الواقع هو النتيجة النهائية لحيل تعديل بارعة: يخفي الدماغ الفروق بين أوقات الوصول. كيف؟ إن ما يقدمه دماغك بوصفه الواقع هو في الحقيقة نسخة متأخرة عنه. يجمع دماغك كل المعلومات من الحواس قبل أن يصنع قصة عما يحدث. ... والنتيجة الغريبة لكل هذا هي أنك تعيش في الماضي. فبحلول الوقت الذي تعتقد فيه أن هذه اللحظة تحدث، تكون تلك اللحظة قد انتهت منذ وقت طويل. إن تكلفة مزامنة المعلومات الواردة من الحواس هي أن يتأخر إدراكنا الواعي عن العالم المادي.
1
والمثير للدهشة أن وعينا لا يبدو أنه يتدخل في الكثير من تصرفاتنا، باستثناء كونه شاهدا عليها. وقد أجري عدد من التجارب الرائعة في هذا المجال، ويصف عالم الأعصاب مايكل جازانيجا بعض هذه التجارب بالتفصيل في فصل رائع معنون على نحو ملائم «الدماغ يعرف قبل أن تعرف أنت» في كتابه «ماضي العقل». تظهر بعض هذه التجارب - التي اشتهر بإجرائها بنجامين ليبيت في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو - أن دماغك يجهز حركات ميكانيكية معقدة لجسمك قبل أن تدرك بوعي قرار التحرك. في مثل هذه التجارب، يشاهد المشاركون ساعة خاصة، ووفقا لأداة مماثلة لعقرب الثواني في الساعات التقليدية، يحددون بدقة اللحظة التي يقررون فيها تحريك إصبع مثلا. ولكن، باستخدام جهاز لرسم الدماغ، يستطيع الباحثون اكتشاف نشاط قشرة الدماغ الذي يرسل الإشارة للقيام بهذه الحركات الوشيكة بنحو نصف ثانية «قبل شعور المشاركين بأنهم اتخذوا قرار التحرك».
2
وقد أجريت نسخ أكثر تطورا من هذه التجارب منذ ذلك الحين، وأكدت النتائج نفسها.
Halaman tidak diketahui