Wabil Sayyib

الوابل الصيب - الكتاب العربي

Editor

عبد الرحمن بن حسن بن قائد

Penerbit

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edisi

الخامسة

Tahun Penerbitan

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lokasi Penerbit

دار ابن حزم (بيروت)

آثَارُ الإِمَامِ ابْنِ قَيّم الجَوْزِيَّةَ وَمَا لَحِقَهَا مِنْ أَعْمَالٍ (٢)
الوَابِلُ الصَّيِّبُ وَرَافِعُ الكَلِمِ الطَّيِّبِ
تَأليف الإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْر بْنِ أَيُّوب ابْنِ قَيِّمِ الجَوْزِيَّةِ (٦٩١ هـ - ٧٥١ هـ)
تَحْقِيق
عَبْد الرّحْمَنِ بْن حَسَن بْن قَائِد
إِشْرَاف
بَكْر بْن عَبْدِ اللهِ أَبُو زَيْد
دَارُ عَطَاءَاتِ العِلْم - دار ابن حزم

المقدمة / 1

رَاجَعَ هَذَا الجُزْءَ
حَاتِم بن عَارِف الشريف
يحْيي بن عبْد الله الثمالِي

المقدمة / 3

مقدمة التحقيق
الحمد لله رب العالمين، "أحمدُه حمدًا كما ينبغي لكرم وجهه وعِزِّ جلاله، وأستعينُه استعانة من لا حول له ولا قوَّة إلَّا به، وأستهديه بِهُداهُ الذي لا يَضِلُّ مَنْ أنْعَم به عليه، وأستغفره لما أزلفتُ وأخَّرْتُ؛ استغفارَ مَنْ يُقِرُّ بعبوديَّته، ويعلم أنه لا يغفرُ ذنبَه ولا يُنْجِيهِ منه إلّا هو.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمدًا عبده ورسوله" (^١)، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
أمّا بعدُ؛ فهذه رسالةٌ جليلةُ القَدْرِ، نبيلةُ المقْصِد، صادقةُ اللَّهجة، مُشرِقةُ المعاني، بَعَثَ بها عالمٌ ربانيٌّ إلى بعضِ إخوانِه، ليُحدِّثهم فيها -حديثَ الناصحِ الوَجِل، والمُشْفِق الحَدِب- عن ذكر الله تعالى، وما يحصُلُ به مِنْ حياةِ القلوب، وشفاءِ الصدور، ومتاعِ الأرواح، وبهجةِ الأنفس، وقُرَّةِ العَيْن، ونعيمِ الدنيا.
ولِيَقُصَّ عليهم في سُطورها منزلةَ هذه العبادة العظيمة، ورفيعَ مقامها، وجليلَ مكانِها، ووافِر هِباتِها وعوائِدها على أهلها.
وليُبَصِّرهم في أثنائها موضعَ هذه الشَّعيرة من هذا الدين، وأنها مِنْهُ بالمحلِّ الأسنى، والمقامِ الأسمى، والدَّرجةِ العاليةِ الرفيعة.
ولِيَتْلُوَ عليهمِ من كتاب ربِّهم، وحديث رسوله ﷺ بعض ما ورد بفضلها، ونَطَقَ بِشَرَفِها.

(^١) "الرسالة" للشافعي (٨).

المقدمة / 5

وَلِيُعَلِّمهم هَدْيَ نبيِّهم وقُدْوَتِهم ﷺ فيها، قولًا وعملًا؛ لِيأتوا البيوتَ من أبوابِها، ويقصِدوا رضوان الله تعالى من سبيلِه الذي اختار لهم، ويَبْلُغوا مُراد الشريعة على جادَّةٍ مأمونةٍ. ومَنْ سَلك الجَدَد أمِن العِثار.
وتلك -لَعمر الله- غايةٌ جليلة، وما يوفَّق للدعوة إليها، والدلالة عليها، إلَّا موفَّقٌ ذو حظٍّ عظيم. ولمثلها سعى المصلحون، وتسابقَ أهلُ الحديث والسُّنة في التصنيف في أبواب الذكر والدعاء.
فها هو الإمام أبو القاسم الطبراني (ت: ٣٦٠) يستفتح كتابه "الدعاء" بقوله: "هذا كتابٌ ألَّفْتُه جامعًا لأدعية رسول الله ﷺ، حَداني على ذلك أني رأيتُ كثيرًا من الناس قد تمسَّكوا بأدعيةٍ سَجْعٍ، وأدعية وُضِعَتْ على عدد الأيام، ممَّا ألَّفها الورَّاقون، لا تُرْوَى عن رسول الله ﷺ، ولا عن أحدٍ من أصحابه، ولا عن أحدٍ من التابعين بإحسان، مع ما رُوِيَ عن رسول الله ﷺ من الكراهية للسَّجْعِ في الدعاء، والتعدِّي فيه،. . ." (^١) .

(^١) "الدعاء" (٢/ ٧٨٥).
وانظر للاقتصار على الوارد من الأدعية والأوراد النبويَّة:
"شأن الدعاء" للخطابي (١٦)، و"أحكام القرآن" لابن العربي (٢/ ٨١٦)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (٤/ ١٤٩)، و(٧/ ١٤٤)، و"قواعد الأحكام" للعز بن عبد السلام (٢/ ٣٣٣)، و"تلخيص كتاب الاستغاثة لشيخ الإسلام ابن تيمية" لابن كثير (١/ ١٣٣، ١٧٠)، و"التوسل والوسيلة" (١/ ٣٤٦ - مجموع الفتاوى) و"الفتوحات الربانية" (١/ ١٧)، و"الدعاء ومنزلته من العقيدة الإسلامية" لجيلان العروسي (٢/ ٥٦٩ - ٥٩٠).

المقدمة / 6

وما زال الأئمة يُوصُون طُلاب الحديث بكتابة أبواب فضائل الأعمال والأذكار، ويحثُّونهم على العناية بِهذا الباب من العلم وتحصيله، كما يُوصُونهم بِبَثِّه ونشره.
قال عمرو بن قيس الملائي (ت: ١٦٤) -حاضًّا وناصحًا-:
"وَجَدْنا أنفع الحديث لنا ما ينفعنا في أمر آخرتنا؛ مَنْ قال كذا فله كذا" (^١) .
وقال الخطيب البغدادي (ت: ٤٦٣):
"ويستَحبُّ أيضًا إملاءُ أحاديث الترغيب في فضائل الأعمال، وما يَحُثُّ على القراءة وغيرها من الأذكار" (^٢) .
وقال الذهبي (ت: ٧٤٨):
"والعلمُ الذي في فضائل الأعمال مِمّا يصحُّ إسنادُه؛ يتعيَّن نقلُه، ويتأكَّدُ نشرُه، وينبغي للأمَّةِ نقلُه" (^٣) .
ورحلةُ الإمام المتقِن شعبةِ بن الحجاج رحمه الله تعالى في طلب حديث فضلِ الذكر بعد الوضوء؛ شَاهدٌ ناطقٌ، وصورةٌ صادقةٌ لهذه

(^١) أخرجه العجلي في "معرفة الثقات" (٢/ ١٨٣ - ترتيبه)، ورواه من طريقه جماعة.
(^٢) "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (٢/ ١٥١). وانظر: "أدب الإملاء والاستملاء" للسمعاني (١/ ٣١٣).
(^٣) "سير أعلام النبلاء" (١٠/ ٦٠٤). وانظر: (٣/ ٨٤ - ٨٦).

المقدمة / 7

العناية (^١) .
وبعدُ؛ فقد نُشِرَتْ هذه الرسالة مِنْ قبلُ مرات، فأحيا اللهُ بها قلوبًا جَدْبًا، وأنْعَشَ بها أنفسًا مريضةً، وبصَّر بها أَعْيُنًا أظْلَمَتْها ظلماتُ المعصية، وأرَّقَتْها حسرات الذنوب.
وها هي اليوم تُنْشَر إلى الناس مرة أخرى -مُعْتَنًى بها على ما وَسِعَه الجهد-؛ عَلَّها تَنْشُر مَوَاتَ أفئدةٍ أخرى ران عليها الهوى، وأسكرَتْها الشهوة، واستعَبَدَتْها لُعاعَةٌ مِنْ دنيا زائلة.

(^١) انظرها في: "المحدث الفاصل" للرامهرمزي (٣١٣ - ٣١٥)، و"الرحلة في طلب الحديث" للخطيب (١٤٨ - ١٥٣).

المقدمة / 8

دراسةُ الكتابِ والتعريفُ به
وتشتمل على:
* اسم الكتاب.
* إثبات نسبته إلى المصنف.
* تاريخ تصنيفه.
* الثناء عليه.
* موضوعه ومنهج المصنف فيه.
* طبعاته.
* الأصول الخطية المعتمدة.
* عملي في الكتاب.

المقدمة / 9

اسمُ الكتاب
لم يُشِر المصنِّف رحمه الله تعالى إلى تسمية كتابه هذا في فاتحته، أو خاتمته، أو أثنائه، ولا تعرَّض لذلك بشيء.
إلّا أنَّ تلميذه "علي بن محمد بن علي بن حميد الحنبلي البعلي" (^١) قال في المقدّمة القصيرة التي صَدَّر بها نسخته (ووصلتنا بخطّه): "هذه رسالة كتبها شيخنا. . . وسمّاها "الكلم الطيب والعمل الصالح"، وهي كما سمّاها".
فهل كان المصنِّفُ قد كتب هذا الاسم على ظهر نسخته، وعنها نَقَل تلميذُه، أمْ أخذه التلميذُ سماعًا منه أو من أحد أصحابه، أمْ نقله من كتابٍ آخر من كتبه؟ كلُّ ذلك محتمل.
غير أنَّ المصنِّف سمّى كتابه في موضعَيْن اثنَيْن من كتبه اسمَيْن مختلفَيْن. فقال في "طريق الهجرتين وباب السعادتين" (٧٦):
"وقد ذكرنا في كتابِ "الكلم الطيب والعمل الصالح" من فوائد الذكر. . .".
وهذا الاسمُ هو الواردُ على ظهور النُّسخ الثلاث (ت) و(م) و(ق)، وبه ذكره مُترجِموا المصنِّف: تلميذُه ابنُ رجب في "ذيل طبقات الحنابلة" (٢/ ٤٥٠)، وعنه ابن العماد في "شذرات الذهب" (٨/ ٢٩٠)، والداووديُّ في "طبقات المفسّرين" (٢/ ٩٦)، وبه سمّاه

(^١) لم أقف له على ترجمة.

المقدمة / 11

السّفارينيُّ في "نتائج الأفكار في شرح حديث سيد الاستغفار" (١٤٦)، و"غذاء الألباب" (١/ ٦٤، ١١٤، ٤٠٩) و(٢/ ٢١١، ٢٧٧، ٣٦٩، وغيرها)، وبه ذكره البغداديُّ في "هدية العارفين" (٢/ ١٥٨) في موضعٍ.
وسمّاه المصنِّفُ في "مدارج السالكين" (٢/ ٤٤٨) اسمًا آخر، فقال: "وقد ذكرنا في الذكر نحو مائة فائدة في كتابنا "الوابل الصيّب ورافع الكلم الطيّب"، وذكرنا هناك. . .".
وبهذا ذكره حاجي خليفة في "كشف الظنون" (٢/ ١٩٩٤) (^١) .
ووهِم البغدادي حين سمّاهُ "الوابل الصيّب والكلم الطيّب" في

(^١) ذكر الشيخ العلامة بكر أبو زيد في كتابه "ابن القيم حياته وآثاره" (٢٩٤) أنَّ حاجي خليفة وهِم حين عدَّ "الكلم الطيّب" و"الوابل الصيّب" كتابين لابن القيم، وأحال على "كشف الظنون" (٢/ ١٥٠٨، ١٩٩٤).
وقد ذكر حاجي خليفة في الموضع الأول كتاب "الكلم الطيّب" لابن تيمية، وذكر أن ابن القيّم ممّن شرحه (ونقل بداية كتابه، وهي بدايةُ كتابنا هذا)، لكنّه لم يُفْصِحْ عن اسم هذا الشرح (وتوقَّعَ أحمد عبيد أن يكون هو المذكور باسم "عقد محكم الإخاء. . ."، وليس الأمر كذلك؛ فإن المقدمة التي أوردها حاجي خليفة هي مقدمة كتابنا هذا)، بينما ذَكَر "الوابل الصيّب" في الموضع الثاني خِلْوًا من أيّ تعليق.
فالذي يظهر أن وهم حاجي خليفة هو في اعتباره كتابنا هذا شرحًا لكتاب "الكلم الطيب" لشيخ الإسلام. وفي تصرُّفه ما يوهم أنه يعتبر هذا الشرح و"الوابل الصيب" كتابين مختلفين، -وعليه بنى البغداديُّ في "هدية العارفين"-، لكنه لم يسمِّ الشرح بِـ"الكلم الطيب". والله أعلم.

المقدمة / 12

"هدية العارفين" (٢/ ١٥٩)، وعَدَّه بذلك كتابًا آخر؛ فأخطأ في موضعين: في اسم الكتاب، وفي اعتباره كتابًا آخر غيرَ "الكلم الطيّب والعمل الصالح" الذي كان قد ذكره من قبل.
وتابعه على عدِّهما كتابين مختلفين الشيخ محمد حامد الفقي في مقدمته لِـ"إغاثة اللهفان" (١/ ٢٦) (^١) .
ولا ريب في كونهما اسمَيْن لكتاب واحد؛ فإنّ وصف المصنِّف لهما في الموضعَيْن المتقدمَيْن (المختلفَيْن في التسمية) متفقٌ تمامًا.
وقد استظهر كونهما كتابًا واحدًا الأستاذ أحمد عبيد في مقدمته لـ"روضة المحبِّين" (ث)، وأيّده العلّامة بكر أبو زيد في كتابه "ابن القيّم" (٢٩٣ - ٢٩٤)، مع كونهما لم يذكرا النصَّ الذي نقلتُه من "مدارج السالكين"، وهو قاطعٌ في المسألة.
بقي أنه ذُكِر لابن القيّم كتابٌ بعنوان "عقد محكم الإخاء (^٢) بين الكلم الطيب والعمل الصالح المرفوع إلى السماء".
فهل هو كتابٌ مستقلٌّ، أم هو اسمٌ آخر لكتابنا هذا؟
تقدَّم توقُّعُ أحمد عبيد أن يكون هو الكتاب الذي ذكر حاجي خليفة أن ابن القيّم شرح به "الكلم الطيّب" لشيخه، ولم يُسمِّه (حاجي

(^١) نَقَل الشّيخُ الفقي ذلك عن مقدمة الأستاذ أحمد عبيد لـ"روضة المُحِبِّين"، إلّا أنه أعرض عن إشارته إلى احتمال كونهما كتابًا واحدًا.
(^٢) وردت هذه الكلمة في بعض المصادر: "الأحباء"، وفي بعضها: "الاحقاء"، ولعلّ الصواب ما أثبتّ.

المقدمة / 13