Asas Budaya untuk Bangsa: Hierarki, Perjanjian, dan Republik
الأسس الثقافية للأمم: الهرمية والعهد والجمهورية
Genre-genre
في أواخر القرن التاسع عشر، قوضت الإصلاحات الاجتماعية القيصرية والتحديث «من أعلى» المثال التراتبي الهرمي، وهيأت الظروف للمجموعات الشعبية والماركسية للترويج لأخوية الجماهير، ومساواة الأمم الخاضعة في «سجن الشعوب» القيصري. إلا أن رسالتها لم تترجم إلى فعل إلا بعد أن دمرت كوارث الحرب الكبرى التراتبيات الهرمية التقليدية بالإضافة إلى القيصرية. مع وجود حركات راديكالية مناوئة تتنافس على السلطة، قدر للبلاشفة الأفضل تنظيما الذين خرجوا منتصرين من الحرب الأهلية أن يقودوا الحركة الثورية. وإذ أعلنت ثورة لينين أن الأرض للفلاحين وحكم العمال السوفييت، أعلت من قيمة «الشعب»، وتصورت ظاهريا ميلاد أمة عهدية جديدة مكونة من الجماهير المتآخين، لم تلبث أن أخضعتها لنسخة من الهرمية العلمانية التاريخية أكثر صرامة واستبدادا، في ظل اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، ومكتبه السياسي، البوليتبورو، وسكرتيره العام في نهاية المطاف. واصطنع دين مدني علماني جديد للحكم البروليتاري المتعدد الجنسيات، من أجل شحذ طاقات الشعوب، وتغطية مصالح الحزب والدولة الجبارين. رغم ذلك، في «الحرب الوطنية العظمى»، وجد ستالين أنه من الضروري الاستعانة بروح القومية العرقية الروسية وأبطالها الروسيين القدماء أمثال ألكسندر نيفسكي، وفي عام 1941، كان أكثر استعدادا «في الظروف العصيبة» لاستخدام طقوس الكنيسة الأرثوذكسية المنتهكة وأيقوناتها من أجل توحيد الروس وتعبئتهم لمواجهة الغزو النازي. وعلى الرغم من الانتقاد الرسمي المستمر لشوفينية روسيا العظمى، فلا شك تقريبا أن قومية الدولة الروسية كانت مكونا متأصلا، وإن كان غير رسمي، في أيديولوجيات القيادة السوفييتية وسياساتها اللاحقة.
28
مع انهيار الشيوعية السوفييتية أدار القادة ظهورهم لكل من التراتبيات الهرمية التقليدية والمثل الأخوية من أجل بناء نوع من الدولة الجمهورية أكثر مدنية، وأمة روسية على وجه أكثر تحديدا. وكان معنى ذلك الاستعانة بعلمانية النظام السابق، وتأكيد سماته الوطنية الكامنة، وتجديد بنية قيادته وسيطرته على الدولة، مع رفض أيديولوجيته الاشتراكية. وخلال عقود قليلة، أتم المجتمع الروسي انتقاله من تراتبية هرمية تقليدية، وإن كانت تحديثية، من خلال حركة ثورية للتضامن العهدي الشعبي، إلى: شكل شيوعي جديد من المجتمع الجمهوري والاقتصادي الذي توجهه دولة وحزب بيروقراطيان مركزيان قويان، وأخيرا إلى: أمة جمهورية أكثر مدنية وأقل أيديولوجية وأكثر روسية على نحو واضح، وذات قدر أكبر من السيطرة الدولانية. (5) انتصار الأمة الجمهورية؟
ليست هذه هي الأمثلة الوحيدة لمسار تحولت فيه الأمم الهرمية والإمبراطورية غالبا، بقليل أو كثير من السرعة والعنف، إلى أمم جمهورية-مدنية. ولا تقتصر هذه الأمثلة على أوروبا والغرب. تقدم تركيا الحديثة مثالا مثيرا بصفة خاصة لهذا التحول. انتهى التدهور الطويل الذي عانته القوة الإمبراطورية العثمانية، وما صاحبه من خسارة أراضيها، بتصدعين تسببا في قطع الاستمرارية العثمانية؛ تمثل الأول في ثورة الضباط في «جمعية الاتحاد والترقي» عام 1908، وكان الثاني الذي يعد الثورة الأكثر راديكالية بعد هزيمة الغزو اليوناني عام 1922 وتأسيس الجمهورية التركية على يد مصطفى كمال أتاتورك عام 1932؛ حين ألغيت السلطنة والخلافة كلتاهما. ألهمت هذين التصدعين الرؤية الجديدة للأتراك باعتبارهم أمة عرقية منفصلة. أما ضباط «جمعية الاتحاد والترقي»، فرأوا أن الأتراك هم الأمة المسيطرة في إمبراطورية عثمانية متعددة القوميات، لكنها إمبراطورية مدركة في إطار قومي على نحو متزايد. وأما مصطفى كمال وأتباعه، فكان الأمر من وجهة نظرهم يتخطى ذلك إلى أمة جمهورية تركية منفصلة ليس فقط عن رعاياها السابقين، ولكن عن الأمم الأخرى الناطقة بالتركية أيضا خارج الإمبراطورية السابقة. كانت الأيديولوجية الكمالية إقليمية وتغريبية على نحو صارم. وبما أن منظرها ضياء جوك ألب كان يتطلع إلى فرنسا الجمهورية نموذجا، فقد تبنت الأيديولوجية الكمالية تصورا مدنيا تحديثيا للأمة بوصفها مجتمعا قائما على النظام والتقدم، كان مأمولا أن تتمكن تركيا من خلاله من مضاهاة الغرب من خلال الانضمام إلى عصبة الأمم «المتحضرة». وظل هذا هو هدفها الأهم حتى وقتنا الحاضر. ويقدم طلبها المعطل للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أحدث دليل على نزعة جمهورية ذات طابع أيديولوجي، تعارض فيها القومية العلمانية الدولانية والإقليمية التي يتبناها معظم النخبة العسكرية والسياسية كلا من النزعة الإسلامية الحداثية السياسية التي يتبناها الحزب الحاكم حاليا، والمعتقد الإسلامي لدى الأغلبية الريفية. إلا أنه في كلتا الحالتين، تظل مسلمة المجتمع التركي العرقي القومي المميز تقدم المجال والأساس لهذه المصائر البديلة.
29
حدثت اضطرابات وتحولات مشابهة في كثير من الدول التي حكمتها فيما سبق بيروقراطيات إمبراطورية وكبار إقطاعيين، من الصين والهند حتى مصر وإثيوبيا. في الغالبية العظمى من الحالات، أسفرت الثورة الاجتماعية والقومية عن قادة كاريزميين وأعداد كبيرة من التابعين في فورة من الأخوية العهدية. إلا أن هذه اللحظة سرعان ما انحسرت، وتبعها الظهور المؤلم بقدر ما أو آخر لنظام مدني جديد في الدولة القومية الجمهورية. على نحو مختلف، قدم الغزو الأجنبي والحكم الاستعماري، لا سيما في أفريقيا، أنواع النزعة الجمهورية المدنية والإقليمية، بالإضافة إلى النموذج القومي الذي عدله «الآباء المؤسسون» القوميون وفقا لأعراف الشعوب الأصلية وتقاليدها. نرى ذلك واضحا بصفة خاصة في الجيل الأول من القادة في غرب أفريقيا الذين سعوا إلى الاحتفاظ بالحدود الاستعمارية لدولهم، بدلا من التهديد بالتفتت العرقي، لكنهم مثلوا في الغالب «عرقيات» معينة مسيطرة عادة، حتى أثناء تطلعهم إلى تكوين أمة جمهورية مدنية موحدة. وفي أي من الحالتين، وبصرف النظر عن طريق الوصول، يبدو أن نقطة النهاية كانت واحدة.
30
يطرح ذلك مسألة حتمية التقدم العلماني إلى الأمة الجمهورية المدنية. أشرت إلى بعض الحالات النقيضة؛ اليابان وبريطانيا، وبدرجة أقل الولايات المتحدة وإسرائيل، لكن هل من المحتمل أن تكون هذه الحالات «الشاذة» ظاهرية أكثر منها حقيقية؟ أم من غير المحتمل أن تسلك الطريق نفسه الذي سلكه الأفريكان والبروتستانت في أيرلندا الشمالية؟ على أي حال، تخلى المجتمع الإسرائيلي إلى حد بعيد عن أخلاقياته المسيحانية الريادية، باستثناء ما بين الأقلية الأرثوذكسية التي تعبر عن آرائها بقوة، وتشهد حركة الإحياء المسيحي في الولايات المتحدة الأمريكية مقاومة مستمرة من النخبة المثقفة الليبرالية وأصحاب النفوذ السياسي في الساحل الشرقي. وكما هي حال اليابان وبريطانيا، فالتحديث السياسي المستمر للأعراف والمؤسسات يقلل تدريجيا من الدور السياسي للتراتبيات الهرمية التقليدية، من العائلة وحتى الملكية.
رغم ذلك، تبقى النزعة الجمهورية المدنية مجرد نوع من أنواع كثيرة من المصائر القومية. وبين الحين والآخر، يسفر المزيد من الاضطرابات عن أشكال ومصائر قومية جديدة، وما إيران المعاصرة إلا أوضح هذه الحالات. هنا، بعد سقوط السلالة القاجارية في الثورة الدستورية عام 1905، انتزعت السلطة سلالة بهلوي، ونصب رضا بهلوي نفسه في منصب الشاه. مرة أخرى عام 1953، سحقت القوى الكبرى محاولة تكوين جمهورية علمانية بقيادة الدكتور مصدق، وسلمت السلطة إلى ابن الشاه. وأطلق برنامج تحديث سريع وقومية «آرية» تستحضر ماضي الدولة الأخمينية السابقة للإسلام، مستخدما السيطرة الصارمة للدولة والشرطة لتحقيق أهدافه، لكن هذا لم ينجح إلا في عزل تجار البازار ورجال الدين. وعند سقوط الشاه عام 1979 لم تعد إيران إلى مسار مصدق، ولكنها سقطت على نحو متزايد تحت سيطرة آية الله الخميني وتابعيه من رجال الدين في ثورة أعادت شريعة إسلامية مرشدة وتراتبية هرمية شيعية داخل إطار الأمة الجمهورية وقوميتها الجديد نسبيا.
31
Halaman tidak diketahui