37

Usul al-Fiqh al-Ladhi la Yasa‘ al-Faqih Jahluh

أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله

Penerbit

دار التدمرية

Nombor Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Lokasi Penerbit

الرياض - المملكة العربية السعودية

Genre-genre

والأمر في الواجب الكفائي اختلف فيه:
فقيل: إنه موجه للجميع لكن يسقط بفعل البعض.
وقيل: موجه إلى بعض غير معين.
وقيل: متوجه إلى المجموع من حيث هو مجموع.
واستدل الأولون بأدلة منها:
١ - أن الواجبات الكفائية الواردة في القرآن والسنة جاءت بصيغة العموم كالواجبات العينية، فقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ [البقرة ٢١٦]، كقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة ١٨٣]، مع أن الأول كفائي والثاني عيني.
٢ - أن الإثم يلحق الجميع إذا تركوا، ولو لم يكونوا مخاطبين به ما أثموا.
واستدل القائلون بأنه موجه إلى بعض مبهم بدليلين:
١ - قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة ١٢٢]. فالخطاب هنا موجه إلى بعض مبهم وهو متعلق بواجب كفائي.
٢ - أنه يسقط بفعل بعض المكلفين، ولو خوطب به الجميع لما سقط إلا بفعل الجميع كسائر الواجبات العينية.
وأما القائلون إن الخطاب موجه إلى المجموع لا إلى الجميع، أي إلى الهيئة الاجتماعية، فاستدلوا بدليل واحد هو: أنه لو وجه الخطاب فيه إلى الجميع (إلى كل فرد) لما سقط بفعل بعضهم، ولو وجه إلى بعض مبهم لترك؛ لأن كل مكلف سيقول لست مقصودا، فلم يبق إلا أن نقول متوجه إلى المجموع من حيث

1 / 38