دل هذا الخبر(6) على أن أقل من عشرة دراهم لا يكون مهرا، وبه قال أبو حنيفة، وأصحابه، وحكي عن مالك، أنه ما يقطع به السارق، وهو عنده ربع دينار، وقال الشافعي: هو ما يصح أن يتمول من قليل أو كثير من غير تقدير.
ووجه(1) قولنا: ما تقدم.
فإن قيل: روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أنه زوج رجلا بما معه من القرآن.
قلنا: هذا الخبر محمول عندنا أنه(2) زوجه لأجل ما معه من القرآن، لا لأنه جعله مهرا، كما يقال للرجل الدين زوج لدينه، وكذلك العالم لعلمه [وتعلمه](3)، ولأنه قد روي(4) في النهي عن أخذ الأجر(5) على تعليم القرآن ما تقدم.
فإن قيل: روي عن عبد الرحمن بن عوف، أنه أخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، أنه تزوج، قال: ((ما أصدقتها؟ قال: وزن نواة(6) من ذهب. قال: أولم ولو بشاة))(7).
قلنا: يحتمل أن يكون النواة التي ذكر وزن دينار، ويكون الدينار بعشرة دراهم، ويحتمل أن يكون ذكر الذي قدم لها من صداقها، ولم يذكر الكل.
Halaman 591