Asas Sarakhsi
أصول السرخسي
Editor
أبو الوفا الأفغاني
Penerbit
لجنة إحياء المعارف النعمانية
Edisi
الأولى
Lokasi Penerbit
حيدر آباد
Wilayah-wilayah
•Uzbekistan
Empayar & Era
Seljuk
لَعَلَّه إِذا دَعَاهُ إِلَى قَوْله أظهر خِلَافه فَلَا يكون قَوْله حجَّة عَلَيْهِ فَأَما بَعْدَمَا ظهر القَوْل عَن وَاحِد مِنْهُم وانقرض عصرهم قبل أَن يظْهر قَول بِخِلَافِهِ من غَيره فقد انْقَطع احْتِمَال مَا ثَبت بِهِ الْمُسَاوَاة من الْوَجْه الَّذِي قَررنَا فَيكون قَوْله حجَّة وَإِنَّمَا سَاغَ لبَعْضهِم مُخَالفَة الْبَعْض لوُجُود الْمُسَاوَاة بَينهم فِيمَا يتقوى بِهِ الرَّأْي وَهُوَ مُشَاهدَة أَحْوَال التَّنْزِيل وَمَعْرِفَة أَسبَابه
وَلَا خلاف بَين أَصْحَابنَا الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين أَن قَول الْوَاحِد من الصَّحَابَة حجَّة فِيمَا لَا مدْخل للْقِيَاس فِي معرفَة الحكم فِيهِ وَذَلِكَ نَحْو الْمَقَادِير الَّتِي لَا تعرف بِالرَّأْيِ فَإنَّا أَخذنَا بقول عَليّ ﵁ فِي تَقْدِير الْمهْر بِعشْرَة دَرَاهِم وأخذنا بقول أنس فِي تَقْدِير أقل الْحيض بِثَلَاثَة أَيَّام وَأَكْثَره بِعشْرَة أَيَّام وَبقول عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ فِي تَقْدِير أَكثر النّفاس بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَبقول عَائِشَة ﵂ فِي أَن الْوَلَد لَا يبْقى فِي الْبَطن أَكثر من سنتَيْن وَهَذَا لِأَن أحدا لَا يظنّ بهم المجازفة فِي القَوْل وَلَا يجوز أَن يحمل قَوْلهم فِي حكم الشَّرْع على الْكَذِب فَإِن طَرِيق الدّين من النُّصُوص إِنَّمَا انْتقل إِلَيْنَا بروايتهم وَفِي حمل قَوْلهم على الْكَذِب وَالْبَاطِل قَول بفسقهم وَذَلِكَ يبطل روايتهم فَلم يبْق إِلَّا الرَّأْي أَو السماع مِمَّن ينزل عَلَيْهِ الْوَحْي وَلَا مدْخل للرأي فِي هَذَا الْبَاب فَتعين السماع وَصَارَ فتواه مُطلقًا كروايته عَن رَسُول الله ﷺ وَلَا شكّ أَنه لَو ذكر سَمَاعه من رَسُول الله لَكَانَ ذَلِك حجَّة لإِثْبَات الحكم بِهِ فَكَذَلِك إِذا أفتى بِهِ وَلَا طَرِيق لفتواه إِلَّا السماع وَلِهَذَا قُلْنَا إِن قَول الْوَاحِد مِنْهُم فِيمَا لَا يُوَافقهُ الْقيَاس يكون حجَّة فِي الْعَمَل بِهِ كالنص يتْرك الْقيَاس بِهِ حَتَّى إِن فِي شِرَاء مَا بَاعَ بِأَقَلّ مِمَّا بَاعَ قبل نقد الثّمن أَخذنَا بقول عَائِشَة ﵂ فِي قصَّة زيد بن أَرقم ﵁ وَتَركنَا الْقيَاس لِأَن الْقيَاس لما كَانَ مُخَالفا لقولها تعين جِهَة السماع فِي فتواها وَكَذَلِكَ أَخذنَا بقول ابْن عَبَّاس ﵄ فِي النّذر بِذبح الْوَلَد إِنَّه يُوجب ذبح شَاة لِأَنَّهُ قَول يُخَالف الْقيَاس فتتعين فِيهِ جِهَة السماع وأخذنا بقول ابْن
2 / 110