Asas Sarakhsi
أصول السرخسي
Editor
أبو الوفا الأفغاني
Penerbit
لجنة إحياء المعارف النعمانية
Nombor Edisi
الأولى
Lokasi Penerbit
حيدر آباد
Genre-genre
Usul Fiqh
وَالْأَوْجه عِنْدِي أَن هَذَا إِجْمَاع عِنْد أَصْحَابنَا جَمِيعًا للدليل الَّذِي دلّ على أَن إِجْمَاع أهل كل عصر إِجْمَاع مُعْتَبر وَإِنَّمَا ينفذ قَضَاء القَاضِي بِجَوَاز بيعهَا لشُبْهَة الِاخْتِلَاف فِي أَن مثل هَذَا هَل يكون إِجْمَاعًا فعلى اعْتِبَار هَذِه الشُّبْهَة يكون قَضَاؤُهُ فِي مُجْتَهد فِيهِ فَلهَذَا نفذه أَبُو حنيفَة ﵀
وَجه قَول الْفَرِيق الأول أَن الْحجَّة إِجْمَاع الْأمة وَالَّذِي كَانَ مُخَالفا فِي الصَّدْر الأول من الْأمة وبموته لَا يبطل قَوْله فَلَا يثبت الْإِجْمَاع بِدُونِ قَوْله أَلا ترى أَنه لَو بَقِي حَيا إِلَى هَذَا الْوَقْت لم ينْعَقد الْإِجْمَاع بِدُونِ قَوْله فَكَذَلِك إِذا كَانَ مَيتا لِأَن اعْتِبَار قَوْله لدليله لَا لِحَيَاتِهِ وَلِأَنَّهُ لَو ثَبت الْإِجْمَاع بعده لوَجَبَ القَوْل بتضليله وَلَا نظن أحدا يَقُول هَذَا لِابْنِ عَبَّاس ﵄ فِي زوج وأبوين وَإِن أَجمعُوا بعده على خلاف قَوْله وَلَا لِابْنِ مَسْعُود ﵁ فِي تَقْدِيم ذَوي الْأَرْحَام على مولى الْعتَاقَة وَإِن أَجمعُوا بعده على خلاف قَوْله وَقد قُلْتُمْ إِذا قَالَ لامْرَأَته أَنْت خلية وَنوى ثَلَاثًا ثمَّ وَطئهَا فِي الْعدة وَقَالَ علمت أَنَّهَا عَليّ حرَام لَا يلْزمه الْحَد لِأَن عمر ﵁ كَانَ يَرَاهَا تَطْلِيقَة رَجْعِيَّة وَقد أَجمعُوا بعده على خلاف ذَلِك وَلِهَذَا صَحَّ نِيَّة الثَّلَاث فِيهِ فَدلَّ أَن الْإِجْمَاع لَا يثبت بِمثل هَذَا
وَجه قَوْلنَا إِن الْمُعْتَبر إِجْمَاع أهل كل عصر لما بَينا أَن الْمَقْصُود كَون أَحْكَام الشَّرْع مَحْفُوظَة وَأَن ثُبُوت هَذَا الحكم بِاعْتِبَار الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَذَلِكَ يخْتَص بِهِ الْأَحْيَاء من أهل الْعَصْر دون من مَاتَ قبلهم فَكَمَا أَن لَا يعْتَبر توهم قَول مِمَّن يَأْتِي بعدهمْ بِخِلَاف قَوْلهم فِي منع ثُبُوت حكم الْإِجْمَاع فَكَذَلِك لَا يعْتَبر قَول وَاحِد كَانَ قبلهم إِذا اجْتَمعُوا فِي عصرهم على خِلَافه وَيجْعَل هَذَا الْإِجْمَاع بِمَنْزِلَة التَّقْدِير من رَسُول الله ﷺ أَن لَو عرض عَلَيْهِ الْفَتْوَى وَمَعْلُوم أَنه لَو عرض عَلَيْهِ فَقَالَ الصَّوَاب هَذَا فَإِنَّهُ تثبت الْحجَّة بِهِ وَلَا يضلل الْقَائِل بِخِلَافِهِ قبل هَذَا التَّنْصِيص فَكَذَلِك هُنَا لَا يضلل الْقَائِل بِخِلَافِهِ قبل هَذَا الْإِجْمَاع أَلا ترى أَن أهل قبَاء كَانُوا يصلونَ إِلَى بَيت الْمُقَدّس بَعْدَمَا نزلت فَرضِيَّة التَّوَجُّه إِلَى الْكَعْبَة حَتَّى أَتَاهُم آتٍ فَأخْبرهُم واستداروا
1 / 320