‘Uqūd al-‘Iqiyān
عقود العقيان
اختلف العلماء في هذه الآية على قولين فالأكثرون أنها منسوخة، وذلك أنه كان إذا مات الزوج لم يكن لامرأته من ماله شيء؛ إلا أنه ينفق عليها سنة ما دامت في بيته، فإذا خرجت فلا نفقة لها، وكان الرجل يوصي بذلك، ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وآله لم يعط امرأة حكيم إلا نفقتها حولا، ولم يعطها من الميراث شيئا فنسخ الله تعالى ذلك بهذه الآية، فنسخ نفقة الحول بالربع، والثمن، ونسخ عدة الحول بالأربعة الأشهر والعشر، والناسخ متقدم على المنسوخ.
قال أبو محمد مكي: وقد قيل أن ليس هذه بنسخ، وأنه نقصان من الحول، قال: ويلزم قائل هذا القول أن يكون قوله تعالى: {فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين} ليس بنسخ لما قبله، إنما هو نقصان لا قلة.
قال أبو مسلم محمد بن بحر الأصفهاني: لا يصح نسخ هذه الآية، وشدد في ذلك كثيرا، وقال: معنى الآية إذ من يتوفى منكم ويذرون أزواجا وقد وصوا وصية لأزواجهم بمتاع يعطيها على أن لا يخرجن إلى الحول فإن خرجن قبل ذلك وخالفن الوصية بعد أن يقمن المدة التي ضربها الله تعالى لهن على آخر ما سرده من الكلام.
وأنا أقول: أن هذا بناء منه أنه لا نسخ، وقد مضى الكلام عليه، قال: فكيف تكون منسوخة بما قبلها.؟
قلت: القرآن بمثابة الشيء الواحد فلا عبرة بما تقدم في التلاوة، فهي وإن كانت كذلك متاجرة في المعنى.
وجه آخر إنا روينا أن جبريل عليه السلام كان إذا نزل بآية قال: فجعلها في مكان كذا بأمر من الله تعالى على حسب ما يعلمه من المصلحة، كما روينا في قوله تعالى: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وآله أتركها في رأس مائتين وثمانين من سورة البقرة.
الآية السابعة والعشرون:
Halaman 161