388

قروء الثرياء أن تكون لها قطر يريد وقت لونها الذي تمطر فيه الناس، إلا أن المراد به في الشرع الحيض، والوجه في ذلك ما روينا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال للتي سألته وهي مستحاضة: ((دعي الصلاة أيام إقرائك التي تحيضين فيهن)) وأيضا فإن النبي صلى الله عليه وآله قال: ((طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان)) وهذا نص في موضع النزاع، ولأن الغرض بالعدة إنما هو ..... الرحم وهو لا يعرف ....... إلا بالحيض وثلاثة منصوب، أما على أنه مفعول به أو على أنه ظرف، ويكون المعنى مدة ثلاثة قروء لم يستعمل جمع القليل واستعمل جمع الكثير لأحد وجوه.

قيل: لما كانت كل مطلقة يلزمها هذا دخله معنى الكثرة، وقيل: أن ..... التكثير فيه أغلب على قياس الباب، وقيل: ذهب به مذهب الحسن كما يقولون: ثلاثة كلاب.

وقيل: أن كل واحد من الجمعين يستعمل مكان الآخر لقوله تعالى: {يتربصن بأنفسهن} فأتى به جمع قلة، والمراد كما....... وأتى بثلاثة على عدد المذكر ، وإن كان المراد به الحيض؛ لأنه عدل به إلى اللفظ نزلت الآية قيل: كانوا يطلقون فإذا دنا إنقضاء العدة راجعوا إضرارا، أمر الله تعالى المطلقات أن يتربصن بأنفسهن ثلاث حيض، وهو الذي رويناه عن أمير المؤمنين عليه السلام وعمر، وابن عباس، وابن مسعود، والحسن، ومجاهد، ومقاتل، وأبي حنيفة، وأصحابه.

وعن الشافعي: المراد به الإطهار وهو مروي عن ابن عمر، وهو مذهب مالك، والحجة عليهم قد تقدمت.

اختلف أهل التفسير في هذه الآية على قولين، قيل: منسوخة، واختلفوا في نسخها، ومنسوخها، فقال ابن عباس، والضحاك: نسخ المطلقات يتربضن بأنفسهن ثلاثة قروء نسخ حكم الحامل، والتي لم يدخل بها.

Halaman 151