Umara Bihar Fi Usul Misri
أمراء البحار في الأسطول المصري في
Genre-genre
وفي يوم 9 سبتمبر سنة 1827 رست العمارة المصرية بميناء نافرين وانضمت إلى أسطول تركي آخر مؤلف من اثنتين وثلاثين قطعة حضرت من الآستانة بقيادة أمير البحار طاهر باشا، وقد تولى إبراهيم باشا القيادة العامة للقوات البرية والبحرية، وأخذ يتأهب لتجهيز حملة بحرية إلى جزيرة هيدرا التي كانت أهم معقل للثورة اليونانية وتجريد حملة برية إلى شمال المورة.
وبينما هو يعد عدته لذلك إذا اثنتا عشرة سفينة إنجليزية تفاجئه في الثاني عشر من شهر سبتمبر سنة 1827 تعقبها سبع سفن فرنسية في الحادي والعشرين منه، ثم تشفعها ثماني سفن روسية في أوائل شهر أكتوبر، ويتفق ربابنتها الثلاثة على مطالبة إبراهيم باشا بوقف حركات القتال برا وبحرا طبقا لنصوص معاهدة لندرة. ولم ير إبراهيم باشا مفرا من التعهد ببقاء أسطوله في ميناء نافرين حتى ورود تعليمات محمد علي باشا في هذا الصدد.
ولئن قطع إبراهيم باشا على نفسه هذا العهد إلا أنه لما رأى الأميرال كوشرين والجنرال شورش البريطانيين قد جمعا قواتهما للزحف بهما على باتراس، اعتبر إبراهيم أن نصوص الهدنة قد نقضت من جانب الحلفاء وأنه أصبح في حل من عهده، فأبحر في يوم أول أكتوبر سنة 1827 على رأس أربع عشرة سفينة واتجه إلى باتراس. غير أن الأميرال الإنجليزي كودرنجتون سار في أعقابه وأرغمه على العودة إلى مرساه بنافرين.
ولم تمض إلا أيام معدودات حتى تلقى إبراهيم من والده رسالة ينبئه فيها بأنه عرض الأمر على الباب العالي وأنه سيوافيه بتعليماته النهائية في هذا الشأن على ضوء ما سيتضمنه رد الدولة العلية. على أنه يوصيه بالتزام خطة السلم وتجنب الاصطدام مع الدول أو التحرش بقواتها.
وفي منتصف شهر أكتوبر سنة 1827 غادر إبراهيم باشا نافرين وزحف على رأس جزء من جيشه داخل بلاد المورة لإنجاد الحاميات المصرية التي كانت قد استهدفت لهجوم الثوار اليونانيين. وما إن قام إبراهيم حتى هبط نافرين رسول للحلفاء حاملا إنذارا يتضمن إبلاغ القائد المصري بأنه وقد نقض أحكام الهدنة يعتبر مسئولا عن هذا العمل وعن عواقبه الخطيرة. ولما لم يجد الرسول إبراهيم باشا في نافرين عاد بالرسالة إلى الأميرال كودرنجتون قائد الأسطول البريطاني الذي بادر إلى دعوة زميليه الأميرال دي ريني قائد الأسطول الفرنسي والأميرال هايدن قائد الأسطول الروسي فتداول ثلاثتهم في الأمر، واستقر رأيهم على الدخول بأساطيلهم ميناء نافرين لإجبار إبراهيم باشا على تنفيذ مطالبهم. وما إن انتصفت الساعة الثانية بعد ظهر العشرين من شهر أكتوبر سنة 1827 حتى أصدر الأميرال كودرنجتون بصفته القائد العام للأساطيل المتحالفة أوامره بالتأهب للقتال، وعند تمام الساعة الثانية اقتحمت سفن الدول بوغاز نافرين.
واصلت سفن الحلفاء سيرها واتخذت مكانها في الميناء، فاصطفت على شكل نصف دائرة في مواجهة السفن المصرية والتركية، واقتربت منها حتى صار بعضها على مرمى مسدس منها، ووقفت إحدى البوارج الإنجليزية على رأس الصف لتعطل عمل الحراقات المصرية الراسية عند مدخل الثغر.
وعلى إثر رصاصة طائشة انطلقت من إحدى السفن بدأ القتال في منتصف الساعة الثالثة بعد الظهر، فأطلقت السفن قنابل مدافعها، وتجاوب الفريقان الضرب، واستعرت نار الحرب، واجتمعت بين جوانب هذه البقعة النائية أسباب الهلاك والدمار وغشيت الميدان طبقات من الدخان المتكاثف تتخللها لهب النيران المشتعلة. واستمر القتال على هذا المنوال حتى الساعة الخامسة مساء وانتهت الملحمة بالقضاء على العمارتين المصرية والتركية إذ هلك معظمها نسفا أو غرقا أو حرقا في حين جنحت البقية الباقية على السواحل وبلغ عدد القتلى من مصريين وأتراك ثلاثة آلاف في حين اقتصرت خسائر الحلفاء على 140 قتيلا و300 جريح.
وبعد وقوع كارثة نافرين عهد محمد علي باشا إلى مصطفى مطوش بإعادة تنظيم المدرسة البحرية غداة حادثة حسن بك القبرسلي. وتفصيل هذا الحادث أن القبودان حسن القبرسلي الذي كان مديرا للمدرسة البحرية - وكان مقرها إحدى البواخر الراسية في ميناء الإسكندرية - كان بطبعه رجعيا يتمرد على كل شيء عصري حديث، وينعي على كل العلوم الحديثة ويقول إنها مخترعات شيطانية. واتفق أن وقعت مشادة عنيفة في هذا الصدد بينه وبين عثمان نور الدين، فاغتاظ القبرسلي من توبيخ وجهه إليه نور الدين وعزم على الانتقام منه، فانتهز فرصة عطلة يوم الجمعة - الموافق 26 أكتوبر سنة 1827 - ونزل إلى قاع السفينة المدرسية وأطلق رصاص مسدسه على البراميل المملوءة بالبارود فانفجرت الفرقاطة ونسف هو معها.
وبعد أربع سنوات عين مصطفى مطوش بك على رأس العمارة المصرية التي أرسلها محمد علي باشا في شهر نوفمبر سنة 1831 لحصار عكا ودك حصونها من جهة البحر برفقة عثمان نور الدين باشا والمسيو هوسار
Houssart .
Halaman tidak diketahui