Tuhfat Asmac
تحفة الأسماع والأبصار
فكانوا كذلك، وقضوا حجهم واستكملوا المناسك، واتفق في أيام منى لرجل من بلاد عذر يسمى مسعود بن حاجب، وأخ له يسمى محمد، وهما من عسكر الإمام، وجماعة الفقيه محمد بن علي بن جميل، إنهما عادا من رمي الجمار، وانتهوا إلى محط الأمير المصري وألفافه، وجدا دلالا يبيع البنادق فشرى أحدهما بندقا وأنفذ ثمنها فتعلق بهما جماعة من أهل مصر، وقبضوا عليهما وضربوهما ضربا مثخنا فسال من محمد أخي مسعود دم كثير، فتركه خارج الفسطاط لئلا يرى طاغيتهم ما به وتعتعوا بمسعود فقالوا: هذا أخذ بندقا بغير ثمن فسأله أميرهم عن ذلك فأجاب أن لا شيء غير أني شريت بندقا وأنفذت ثمنها، وأخي خارج الباب فيه جنايات مثخنة، قال الحاج المذكور، وقد أملى هذه الواقعة وصححها الفقيه المجاهد محمد بن علي بن جميل وكثير من الحجاج، فترك الأمير المذكور السؤال عن الواقعة، وسأل مسعود المذكور عن بلده ومذهبه، فأجابه بأنه من أهل اليمن زيدي المذهب، فقال الطاغي بسلاح جهله الذي أعطاه علماء السوء، رضي الله عن فلان وفلان وفلان، فقال أنا عامي لا أعرف غير محمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) وعلي كرم الله وجهه، وأهل البيت (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) فقال هذا خارج عن الدين أو كما قال: اضربوا عنقه فأخرجوه وهم متعلقون به إلى باب الفسطاط، وجردوا السيف لضرب عنقه وأخوه محمد المجروح المذكور[280/أ] في باب الفسطاط وهم أمنون منه لما به من الجراحة، وصاح بأعلى صوته لست قاتله يا برغلي بلغة عذر وطعن أحدهم حتى خر صريعا، ثم أن مسعود استل جنبيته وطعن الذي كان يريد قتله وتفرق المصريون، ومضيا السوق وهم يصيحون بعدهما، فأدركوا محمدا وطرحوه في الأرض فصاح بأخيه مسعود فعاد وطعن قابضه فقتله وقد أنبسط على أخيه واستخرجه ومضيا، وهما يصطرخان يا أهل اليمن من حاشد وبكيل وبالشريف المعظم زيد بن محسن - حفظه الله-.
Halaman 1070