795

Tuhfat Asmac

تحفة الأسماع والأبصار

وبعد فإنا لما وقفنا على السيرة التي أرسلها إلينا السلطان المعظم والخاقان المكرم محمد أورنك زيب بن السلطان شاه جهان، زاده الله من التقوى ونصر به كلمة الحق وأعلى ورفع به منار الإسلام، وكف تحميد سعيه أكف أهل البغي والآثام وجدنا سيرة تدل على حسن المقاصد، وطريقه تنبي عن طالب للتوقف عند أحكام الشرع في المصادر والموارد. ولما كان تحمل مثل هذا الأعباء بل وما دونها من ساير الأمور والأنباء تحتاج إلى الإذن الشرعي، والمنصب النبوي، دعاة التوفيق ولله الحمد إلى ما أخبرنا به السيد الجليل الأمجد النبيل، محمد صالح أعلى الله قدره عن حي السيد صارم الدين محمد إبراهيم، رحمه الله، عن عالي حضرتكم، أنكم أمرتموه أن يستدعي لكم منا ولاية شرعية، يكون بها إقدامكم وإحجامكم، والتوقف على مرضات ربكم، وسيرة نبيكم، فحمدنا الله سبحانه، وسألناه أن يوزعنا شكر نعمته، ويوزعكم شكر ما هداكم إليه من الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم أهل بيت نبيه وعترته الذين هم آل محمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) ودعوة إبراهيم صلى الله عليه وآله عن صدق وداد وتوفيق لعظيم المراد، واستخرنا الله تعالى وجعلنا لكم ولاية عامة في جميع الأقطار، التي تحت وطأتكم، وما يفتحه الله عليكم بعونه بعد ذلك بدعائكم، إلى حسن طاعة الله وطاعتكم وأذنا لكم في جهاد المخالفين ومنابذة الظالمين، وإقامة الحدود على أهلها، وأخذ الحقوق من أربابها سالكين في ذلك المسالك الشرعية، متوخين فيه المقاصد النبوية. وأن تصرفوا الحقوق في وجوهها المعتبرة، ومواضعها المقررة، مفوضين إليكم الاجتهاد بعد التحري في ذلك والنظر، مسوغين لكم كذلك ما تأتون وما تذرون في (الورد والصدر) سائلين الله تعالى أن يشرح للحق صدوركم ويعلي بتقواه ذكركم، وينفذ بما يطابق كتابه وسنة رسوله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) نهيكم وأمركم، وأن يجعلنا[278/أ] جميعا من وصفه الله سبحانه وتعالى بقوله:{ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ، الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} وبقوله عز وجل: {والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عبادي، الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب} وحسبنا الله ونعم الوكيل، ونعم المولى ونعم النصير، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، حررت هذه الولاية المباركة وقررت وأنفذت في الجهات الهندية وصدرت من محروس شهارة المحمية بالله في شهر ذي القعدة الحرام عام إحدى وسبعين وألف [يوليو 1660م].

Halaman 1063